عماد الدين الكاتب الأصبهاني
461
خريدة القصر وجريدة العصر
أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد الآمديّ « 1 » من أهل آمد ، انتقل منها إلى قرية تعرف ببرفطا من نهر ملك « 2 » ، من أعمال بغداذ ذكره أبو سعد السّمعاني في كتابه الموسوم بالمذيّل على تاريخ الخطيب ، ووصفه بكونه مسنّا قد جاوز حدّ المشيب ، وقال : لقيته وقد ناطح التسعين ، والسمعاني كان ببغداد في حدود سنة أربع أو خمس وثلاثين قال : وطبعه حينئذ يجود بالنّظم المليح ، والشعر الفصيح ، وهو فاضل غزير الأدب والفضل ، قيّم بصنعة الشعر ، عارف باللغة قال أنشدنا أبو عليّ الآمديّ لنفسه ببرفطا : للّه درّ حبيب دار في خلدي * بعد الشّباب الذي ولّى ولم يعد أيّام كان لريعان الشّباب على * فوديّ نور ، ونار الشّيب لم تقد وللغنى والصّبا خيل ركضت بها * في حلبة اللّهو بين الغيّ والرّشد والآمديّة في أنيابها شنب * عذب بردت به حرّا على كبدي واللّه لو لم تكن من أعظم خلقت * ما كنت أحسبها إلّا حصى برد ومن فتور الحيا في لحظها مرض * تشفى به الأعين المرضى من الرّمد
--> ( 1 ) ترجم له الوافي « مصوّرة المجمع العلمي العربي » فقال : قدم بغداد ، كان شاعرا حسن المعرفة بالأدب روى عنه أبو سعد ابن السمعاني وغيره ، كان عارفا باللغة - ناطح التسعين ، ومن شعره : لبست الحيا لما رأيتك عاتبا * وحاضر ذهني كان بالأمس غائبا وفتشت عن ذهني فلما وجدته * رميت الحيا عني وجئتك تائبا ومنه : للّه در حبيب . . وأورد من هذه المقطوعة الأبيات الستة الأولى . . ثم قال : قلت شعر جيد . ( 2 ) عند ياقوت في معجم البلدان : نهر الملك : كورة واسعة ببغداد ، يقال إنه يشتمل على ثلاثمائة وستين قرية .