عماد الدين الكاتب الأصبهاني
354
خريدة القصر وجريدة العصر
وحضرت عنده بعد ذلك وقرأت من مصنّفاته المذهبيّة عليه ، واستفدت منه ، وأخذت عنه ، وما اتفق لي استملاء شيء من نظمه ، لصرف همّتي إلى استفادة ما سوى ذلك من علمه ، فإنّ زمانه أعزّ ، وإحسانه لعطف الطالب أهزّ ، فاستغنيت عن التماس شعره بما أنشدنيه الفقيه الشهاب محمّد بن يوسف الغزنويّ « 1 » مما استملاه منه ، فمن جملة ذلك « 2 » أنه كتب إليه في الفتاوي : أيا تاج الأئمّة والمرجّى * لكشف المشكلات من الأمور إذا ما الدار سهم ضاق فيها * مع الإفراز « 3 » من نفع يسير وباقيها فسهم ليس يخلو « 4 » * مع الإفراز « 3 » من نفع كبير فإن نبع الكثير فهل مكان * لشفعة ذلك الجزء الحقير وهل « 5 » تجري ولا إجبار فيها * مع الحمّام والبير الصغير فأجاب ارتجالا : وثقت بخالقي في كل أمري * وما لي غير ربّي من ظهير
--> ( 1 ) هو الشهاب ، بهاء الدين ، أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي . أصله من حلب « كما في الفوائد البهية ، وفي الجواهر المضية : أصله من غزنة » ومولده بغداد سنة 522 ، أقام فيها يسمع الحديث ثم صار إلى مصر وحدث بها بالكثير ، وتوفي بالقاهرة سنة 599 . كان من أكابر المحدثين ، والرواة المسندين ، والفقهاء المدرسين . ترجم له صاحب الفوائد البهية في تراجم الحنفية « ص 204 » وأشار إلى أن السيوطي ذكره في حسن المحاضرة ، والقرشي في الجواهر المضية « ج 2 ص 147 - 148 » ، وابن الجزري في غاية النهاية « ج 2 ص 286 » ، وصاحب النجوم الزاهرة في وفيات سنة 599 « ج 6 ص 184 » ، وشذرات الذهب « ج 4 ص 343 » ، والمختصر المحتاج إليه من تاريخ بغداد للدبيثي الذي انتقاه الذهبي « ج 1 ص 159 » . ( 2 ) في « ب » : فمن ذلك . ( 3 ) في « ب » : الاقرار ، ولا نقط في « ك » في البيت الثاني . ( 4 ) في الأصلين : يخلوا . ( 5 ) في أصل « ب » : ولا ، وفي الهامش : خ وهل .