عماد الدين الكاتب الأصبهاني
272
خريدة القصر وجريدة العصر
مسهر المعاصرين حسدا ، ومميت القاصرين عن شأوه كمدا . قرأت في مجموع لأبي الفضل بن الخازن « 1 » ، أنشدني ابن مسهر لنفسه : ردوا ترابك « 2 » دمعي فهي غدران * ونكّبوا زفراتي فهي نيران وإن عدتكم سواري الحيّ فانتجعوا * ما روّضت من ثرى الأطلال أجفان بانوا فأرسلت في آثارهم نفسا * ترنّح الأيك منها « 3 » وانثنى البان لم أدر عوجاء مرقال بسهم نوى * أصمت فؤادي أم عوجاء مرنان إنّي لأعجب من سمر مثقّفة * جنوا بها شهد عزّ وهي مرّان والغيد إن ترن نحو السّرب مائلة * قلت اشرأبّت إلى الغزلان غزلان أو تستظلّ غصون البان كانسة * نقل تفيّأت الأغصان أغصان وإن ينمن على كثب النّقا لعبا « 4 » * نقل توسّدت الكثبان كثبان يا ذا السياسة لو يوم الرّهان بها * فتكت ما احتربت عبس وذبيان « 5 » والحزم لو علمت لحيان أيسره * لما نجا ثابت والموت خزيان « 6 »
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . انظر الهامش الثالث من الصفحة 266 . ( 2 ) كذا في الأصل . ولعلّها : ترائك . ( 3 ) لعلّها : منه . ( 4 ) أهي لغبا ؟ ( 5 ) المعروف أن الذي هاج الحزب بين عبس وذبيان انما هو الرهان على السبق بين الفرسين داحس ، فرس قيس بن زهير العبسي ، والغبراء فرس حذيفة بن بدر الفزاري . وانظر الأغاني « ج 16 ص 23 وما بعدها - الساسي » . ( 6 ) في الأغاني « ج 18 ص 215 - الساسي » . . اخبار تأبط شرا - وهو ثابت بن جابر - أنه كان يشتار علا من بلاد هذيل يأتيه كل عام ، فرصدته هذيل . . . واستطاع ثابت أن ينجو بحيلة ، وقال في ذلك أبياتا منها : فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا * به كدحة والموت خزيان ينظر ولحيان من هذيل .