عماد الدين الكاتب الأصبهاني

273

خريدة القصر وجريدة العصر

والفضل لو لعبيد من بدائعه * بدت تلقّاه بالنّعماء نعمان « 1 » وذا الكتابة لو عبد الحميد « 2 » لها * أودى بملك بني العباس مروان على أنّي سمعت أن هذه القصيدة مسروقة من غيره . وهي قصيدة طويلة ، لها على جمع قصائده فضيلة ، قد سارت في الآفاق ، وسافرت من خراسان إلى العراق ، ولم يقع إليّ منها غير هذه الأبيات ، المخصوصة بالإثبات . * * * وقرأت في مجموع هذين البيتين ، إلى ابن مسهر منسوبين ، وهما في عدّة العين ، ونضرة اللّجين ، معناهما رقيق ، ولفظهما سلس بالثّناء عليه حقيق : أعاتب فيك اليعملات على السّرى * وأسأل عنك الرّيح إن هي هبّت وأمسك « 3 » أحناء الضلوع على جوى * مقيم « 4 » وصبر مستحيل مشتّت وقرأت في تاريخ السمعاني : سمعت أبا الفتح عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الأخوّة « 5 » البغدادي بأصفهان مذاكرة يقول : رأيت في المنام كأنّ منشدا ينشدني هذين البيتين ، أحدهما وأعجب من صبري « 6 » ، والآخر وأطبق أحناء الضلوع ، فلما انتبهت جعلت دأبي البحث عن قائل هذه الأبيات ، ومضت عدّة سنين ، واتفق نزول

--> ( 1 ) عبيد بن الأبرص الشاعر الجاهلي ، قتله ملك المناذرة وكان جعل لنفسه يومين في السنة يسمى أحدهما يوم نعيم والآخر يوم بؤس ، فأول من يطلع عليه يوم نعيمه يعطيه . . . وأول من يطلع عليه يوم بؤسه يأمر به فيذبح . . . وكان عبيد أول من أشرف عليه في يوم بؤسه ذات سنة . انظر الأغاني « ج 19 ص 86 وما بعدها في أخبار عبيد - الساسي » . ( 2 ) انظر في التعريف به الهامش الثاني من الصفحة 257 من الجزء الأول . ( 3 ) عند ابن خلكان : وأطبق ، وسترد رواية أخرى : وألصق . ( 4 ) عند ابن خلكان : جميع . ( 5 ) عند ابن خلكان « في ترجمة ابن مسهر » : أبو الفتح عبد الرحمن بن أبي الغنائم محمد بن أحمد بن علي بن عبد الغفار المعروف بابن الأخوة البيّع الأديب الكاتب . ( 6 ) سيرد البيت .