عماد الدين الكاتب الأصبهاني
262
خريدة القصر وجريدة العصر
ولشرف الدين مسلم بن قريش شعر يقطر منه ماء الملك ، وتفوح منه رائحة المجد ، فمن ذلك ما أنشدني بعض الشّاميّين : إذا قرعت رحلي الرّكاب تزعزعت * خراسان واهتزّ الصّعيد إلى مصر وله : الدهر يومان ، ذا أمن وذا خطر * والماء صنفان ، ذا صاف وذا كدر * * * وكانت بينه وبين بهاء الدولة منصور بن دبيس « 1 » المزيديّ الأسديّ مكاتبات ومجاوبات ، فمنها ما أنشدنيه الرّئيس أبو سعد حسين الهمذاني من بندنيجين « 2 » لشرف الدولة مسلم يستنجد « 3 » بهاء الدولة منصورا :
--> ( 1 ) منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي ، أبو كامل بهاء الدولة ، الأمير الرافضي صاحب بادية الحلة ، وليها بعد وفاة أبيه سنة 474 وأقرّه السلطان ملكشاه ، وأستمر إلى أن توفي سنة 479 عن أربع وخمسين سنة ( في النجوم الزاهرة سنة 478 ) ، وقام بعده ولده سيف الدولة صدقة أبو الحسن ( انظر ترجمته في الجزء الأول من الخريدة الهامش الرابع من الصفحة 57 ) الذي نافر محمد بن ملكشاه فقتل سنة 501 . كان منصور أديبا فاضلا شاعرا فارسا شجاعا كريما عارفا بالآداب حافظا لأخبار المتقدمين وسير الأوائل واشعار الجاهلية والاسلام حسن السيرة عادلا في الرعية ، ذا رأي وحسن تدبير وله شعر ، ولما سمع نظام الملك خبر وفاته قال : مات أجل صاحب عمامة . « الوافي « مخطوط » ويذكر بعض شعره ، الأعلام ، ابن الأثير ، النجوم الزاهرة ، المنتظم لابن الجوزي » . ( 2 ) في معجم البلدان لياقوت : لفظه لفظ التثنية ، بلد مشهور في طرف النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد . . . ثم نقل انه اسم يطلق على عدة محال متفرقة غير متصلة البنيان ، بل كل واحدة متفردة لا نرى الأخرى لكن نخل الجميع متصلة . ( 3 ) مثل هذا الاستنجاد وقع من قبل العقيليين مع المزيديين ، فقد تعرض قرواش أحد أمراء بني عقيل - وكانت له بلاد الموصل والكوفة والمدائن وسقي الفرات - لهجوم التتر « التتار » الذين بلغوا الموصل أوائل القرن الخامس ، ونهبوا دار قرواش وأخذوا منها ما يزيد على مائة ألف دينار ، فاستنجد قرواش بنور الدولة أبي الأعزّ دبيس « الأول » بن علي بن مزيد ، فأنجده واجتمعا على محاربة الغزّ ، فنصروا عليهم وقتل الكثير منهم . انظر ابن خلكان ج 2 ص 116 « الميمنية » في ترجمة المقلد بن المسيب العقيلي . وواضح أن في حديث بن خلكان وهما فهو يذكر أن قرواشا استنجد بنور الدولة أبي الأعزّ