عماد الدين الكاتب الأصبهاني
221
خريدة القصر وجريدة العصر
فكتب جوابه إليه من مصر إلى حلب : أتاني ومن طابت به أرض يثرب * على شدّة البلوى وطول التّرقّب أمين إذا ما استودع السرّ صانه * وإن خان فيه كلّ خلّ مهذّب فأكرم به من زائر متعمد * وأحسن به من واصل متعتّب سررت به نفسي وأقررت ناظري * وأكثرت إعجابي به وتعجّبي وقبّلته في الحال ثم وضعته * على كبد حرّى وقلب معذّب وقابلت ما وافى به من تحيّة * بما شئت من أهل وسهل ومرحب وأمّلت منه أن يسكّن لوعتي * فهيّج بلبالي وزاد تلهّبي ومنها « 1 » : أأحباب قلبي والذين أودّهم * وأشتاقهم في كلّ صبح وغيهب بغير اختياري فاعلموا وإرادتي « 2 » * نزلت على حكم القلا والتّجنّب رحلت بقلب عنكم غير راحل * وعشت بعيش بعدكم غير طيّب لقد فلّ غربي غربتي عن بلادكم * وأجرى غروب « 3 » العين مني تغرّبي وما زلت أصفيكم على القرب والنّوى * هواكم وأرضاكم بظهر المغيّب فلا تحسبوا أني تسلّيت عنكم * فما الهجر من شأني ولا الغدر مذهبي سعيت لكم سعي الكريم لأهله * وما كلّ ساع في الأنام بمنجب لعمري لقد أبلغت نفسي عذرها * وإن كنت لم أظفر بغاية مطلبي
--> ( 1 ) لم ترد اللفظة في « ب » . ( 2 ) في « ب » : أو إرادتي . ( 3 ) في « ب » : دموع .