عماد الدين الكاتب الأصبهاني

197

خريدة القصر وجريدة العصر

القاضي ثقة الملك « 1 » أبو علي الحسن بن علي بن عبد اللّه « 2 » بن أبي جرادة من أهل حلب ، سافر إلى مصر وتقدم على « 3 » وزرائها وسلاطينها خاصة عند الصالح

--> ( 1 ) في « الوافي » للصفدي « مخطوط » : « أبو علي بن أبي جرادة ، الحسن بن علي بن عبد اللّه بن محمد ابن أبي جرادة ، أبو علي . كان كاتبا فاضلا شاعرا أديبا يكتب النسخ طريقة ابن مقلة والرقاع طريقة ابن البواب وخطه جيد حلو سمع أباه بحلب وكتب عن السمعاني عند قدومه حلب وسار في حياة أبيه إلى مصر واتصل بالعادل أمير الجيوش وزير المصريين وانس به ثم نفق بعده على الصالح بن رزيك وخدم في ديوان الجيش ولم يزل بمصر إلى أن مات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وكتب إلى أخيه عبد القاهر : سرى من أقاصي الشام يسألني عني * خيال إذا ما زار يسلبني مني بذلت له قلبي وجسمي كليهما * فلم يرض إلا أن يعرّس في جفني واني ليدنيني اشتياقي إليكم * ووجدي بكم لو أن وجد الفتى يدني وأبعث آمالي فترجع حسّرا * وقوفا على ضنّ من الوصل أو ظن فليت الصبا تسري بمكنون سرنا * فتخبرني عنكم وتخبركم عني وليت الليالي الخاليات عوائد * علينا فنعتاض السرور من الحزن وقال : ما ضرهم يوم جدّ البين لو وقفوا * وزوّدوا كلفا أودى به الكاف تخلّفوا عن وداعي ثمت ارتحلوا * وأخلفوني وعودا مالها خلف وواصلوني بهجر بعد ما وصلوا * حبلى وما أنصفوني لكن انتصفوا فليتهم عدلوا في الحكم إذ ملكوا * وليتهم أسعفوا بالطيف من شعفوا قلت : شعر جيّد وسيأتي ذكر والده إن شاء اللّه تعالى في موضعه » . وترجم له : « ياقوت » في « معجم الأدباء » واختار « ج 16 ص 12 طبعة الرفاعي - القاهرة » في صدر حديثه عن ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة ، بقريب من ترجمة الوافي ومختاراته ، وزاد عليه أبياتا أخرى من القصيدة الفائية ، وستطالعنا هذه القصيدة فيما يختاره العماد « ص 218 » . وترجم له صاحب « النجوم الزاهرة » في وفيات سنة 555 « ج 5 ص 332 » واختار له البيتين التاليين : يا صاحيّ ، وحدثاني . وأما عبد القاهر أخوه ، هذا الذي ورد ذكره في خلال الترجمة ، فهو من شعراء الخريدة ، وسيتحدث عنه العماد في الترجمة التالية « ص 219 » . ( 2 ) لا تبدو « عبد اللّه » في « ب » . ( 3 ) كذا في الأصلين ، ولعلّها : عند . وانظر النجوم الزاهرة .