عماد الدين الكاتب الأصبهاني

165

خريدة القصر وجريدة العصر

نصر بن إبراهيم بن أبي الهيجا البازيار الحلبي « 1 » ذكره لي وحيش الشاعر « 2 » وقال ما معناه أن مولد نصر ومنشأه بدمشق « 3 » ، وكان لصبيان المكتب سائقا ، ثم صار معلما فائقا ، ثم صار شاعرا حاذقا « 4 » ، مجيدا في حلبة النظم سابقا ، وفي ذروة العلم سامقا ، ثم عاد طبيبا حاذقا ، رابح السوق نافقا ، موفّقا في كل صنعة « 5 » موافقا ، وتوفي بها سنة اثنتين « 6 » وأربعين ، وقد بلغ السبعين . وأنشدني من قصيدة له في مدح الوزير المزدقاني « 7 » وكان إذ ذاك وزير صاحب دمشق : تجافى الكرى ونبا المرقد * وقلّ معينك والمسعد

--> ( 1 ) له ترجمة ومختارات في الوافي « مخطوط » لا تخرج عما عند العماد . ( 2 ) من شعراء الخريدة . انظر الجزء الأول ص 242 - 246 . ( 3 ) في « ب » : وقال مولده بحلب ومنشؤه بدمشق . ( 4 ) سقطت في « ك » . ( 5 ) في « ب » : صنف . ( 6 ) في « ب » : اثنين . ( 7 ) طاهر بن سعد ، الصاحب الوزير ، أبو عليّ المزدقاني « لعلها نسبة إلى مزدقان ، بليدة من نواحي الريّ » وكان شجاعا جوادا بنى المسجد على الشرف شمالي دمشق ، ويسمّى مسجد الوزير ، وكان قد عاداه وجيه الدولة ابن الصوفي « أبو الذواد وسترد ترجمته في الهامش الخامس من الصفحة التالية » فانتمى إلى الإسماعيلية خوفا منه فقتل هناك « النجوم الزاهرة ج 5 ص 524 » وفي ابن الأثير « ج 10 ص 234 » أن حكمه في دمشق أكثر من حكم صاحبها تاج الملوك ، وأنه راسل الفرنج ليسلم إليهم مدينة دمشق ويسلوا اليه مدينة صور ، واستقر الأمر بينهم على ذلك ، فلما بلغ الخبر تاج الملوك صاحب دمشق استدعى المزدقاني اليه فخلا به وقتله وعلق رأسه على باب القلمة ونادى في البلد بقتل الباطنية فقتل منهم ستة آلاف ، وكان ذلك منتصف رمضان من سنة 523 . وقد استوزر تاج الملوك بعده ابن الصوفي . وانظر القصيدة النونية التالية