عماد الدين الكاتب الأصبهاني
92
خريدة القصر وجريدة العصر
الشيخ عبد الرحمن الواعظ المعري « 1 » الملقّب بشمس الدّين ، من المعاصرين ، يعرف في الشام بابن المنجّم ، وتوفي بدمشق بعد العود إليها سنة ستين وخمسمائة « 2 » ، ذو البديهة المستجيبة ، والقريحة العجيبة ، والمنطق واللّسن ، والكلام الحسن ، والقالة والحالة ، والتحقيق والتدقيق ، والمنظر الصّبيح ، والمقول الفصيح ، اجتمعت له الصّباحة والفصاحة ، والبهجة واللهجة ، مواعظه لمبكية مضحكة ، وكلماته بالوعيد « 3 » منجية مهلكة ، إذا وعظ كانت عباراته
--> ( 1 ) لم يذكر في « ك » . وفي « فوات الوفيات » : عبد الرحمن بن مروان بن سالم بن المبارك ، أبو محمد التنوخي المعري ، المعروف بابن المنجم ، الواعظ . قدم بغداد وعليه مسح على هيئة الوعاظ السياح ، فصار له ناموس عظيم وعقد مجلس الوعظ بدار السلطان وحفر السلطان مجلسه ، وصار له الجاه التام ، وأنفذه الخليفة رسولا إلى الموصل ، واشتهر ذكره ، ونمى خبره ، وكان مشتهرا بتزوج الأبكار ، وأكثر من ذلك حتى قبل فيه الأشعار ، وصار له جوار يغنين له ، وقد خرج من بغداد هاربا من أيدي الغرماء ، ودخل الشام ، فأقام بدمشق إلى أن توفي سنة 557 وقد جاوز السبعين . وكان يعظ في الأعزية . . . وكان يظهر لكل طائفة أنه منهم حرصا على التحصيل . وعمل عزاء أمير المؤمنين المقتفي لأمر اللّه في الجامع الأموي بدمشق فقام في التعزية ورثاه بأبيات فخلع عليه صدر المجلس ثوبه فذكر عادته في الكدية ، وخرج عما كان فيه من التعزية إلى استدعاء موافقة الحاضرين له في خلع ثيابهم ، فخلع عليه بعضهم فقال : أنا المعرّي لا المعزّي . ثم أورد أبياتا من شعرها أكثرها عند العماد . وترجم له صاحب شذرات الذهب ترجمة مستقاة من العماد وذكر أن وفاته سنة 557 ، ونقل عن ابن عساكر أن أباه كان منجما « رأيته يجلس على الطريق » ، وقال : مات بدمشق ودفن بسفح قاسيون . هذان النعمان عن الفوات والشذرات مقابلان ومصححان على مخطوطة تهذيب ابن عساكر . ( 2 ) في فوات الوفيات وشذرات الذهب أن وفاته سنة 557 . وفي مخطوطة تهذيب ابن عساكر : توفي في رجب 559 ( 3 ) كذا ، ولعلها بالوعد والوعيد .