عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 7

خريدة القصر وجريدة العصر

القسم الرابع لمصر والمغرب ، وأثبت فيه المعرب المغرب ، المعجب المطرب ، ورأيت تأخير هذا الإقليم الذي هو أولى بالتقديم ، صيانة لمنزل « 1 » الوحي ومهبط الذكر القديم عن كلام البشر النظيم ، فتيمنت في خاتمة القسم الثالث باليمن ، ونظمتها في سلكه فان ملكها الآن لمالك الشام وتوأم ملكه ، فإنها معدودة من مملكة بني أيوب ، الذين عصموها من النوائب العصل النيوب ، وملئوها بالمفاخر وفرغوا عيابها من العيوب ، لقد تملّأت اليمن يمنا ، وعادت عدنها عذبا . . . فآثرت إيرادها بين الشام ومصر واسطة لعقدهما ، ورابطة لعقدهما « 2 » » . 3 - الصلة بالكتاب وتعود صلتي بالخريدة إلى هذه الفترة الممتدة بين سنوات 48 - 50 وكنت حينذاك في القاهرة أعدّ رسالة الدكتوراه ، وكنا جماعة من الزملاء الدارسين الوافدين من كلّ بلد عربي ، يجمع بيننا عملنا المتصل طيلة النهار في جنبات معهد الدراسات في مكتبة الجامعة ، جامعة القاهرة « فؤاد الأول » . ففي أوائل هذه الفترة كان أحد زملائنا الأستاذ مظفر سلطان يعدّ دراسته عن « العماد الأصفهاني » ، وكنت أستمع إلى ما يدور بينه وبين أستاذنا المشرف الأستاذ أمين الخولي من نقاش وحديث ، وفي أواخرها كان الأخ الدكتور إحسان عباس يدخل كل صباح مكتبة المعهد يحمل أصول الخريدة وتجاريب الطبع ، ينظر في ضوء النهار ما استغلق عليه في عتمة الليل ، ويلقى في كتب المعهد ما لم يلق في كتب البيت ، ويعاون في ذلك كله على نشر قسم شعراء مصر . ويستقر في نفسي منذ ذلك الحين أن أشارك في نشر الخريدة ، فقد باعدت دراستي عن المجتمعات الإسلامية في القرن الأول ما بيني وبين هذه العصور ، ولا بدّ لي من الصلة بها ، ولم

--> ( 1 ) في الأصل : صيانة عن منزل . ( 2 ) مطلع « باب في ذكر محاسن فضلاء الحجاز واليمن » .