عماد الدين الكاتب الأصبهاني

6

خريدة القصر وجريدة العصر

وللسيّد أبي الرضا وأمثالهم المعتبرين ، لكلّ واحد ألف دينار أحمر على قصيدة واحدة . فما أقول أنا في زماننا هذا ، وقد عدمنا فيه من يفهم ، فضلا عمّن ينعم . ولقد صدق الغزّي في قوله : قالوا : هجرت الشعر ، قلت : ضرورة * باب الدواعي والبواعث مغلق خلت الديار فلا كريم يرتجى * منه النوال ، ولا مليح يعشق ومن العجائب أنه لا يشترى * ويخان فيه ، مع الكساد ، ويسرق « 1 » الغزّي حسن المغزى ، وما يعزّ من المعاني الغرّ معنى إلّا إليه يعزى ، يعنى « 2 » بالمعنى ويحكم منه المبنى ، ويودعه « 3 » اللفظ إيداع الدرّ الصدف ، والبدر السدف . فمن أفراد أبياته التي علت بها راياته ، وبهرت آياته ، ولم تملل منها غاياته . قوله : مدحت الورى قبله كاذبا * وما صدق الصبح حتى كذب « 4 » وقوله : إذا قلّ عقل المرء قلّت همومه * ومن لم يكن ذا مقلة كيف يرمد « 6 » وقوله : فقد تصقل الضّبّات « 5 » وهي كليلة * ويصدأ حدّ السيف وهو مهنّد « 6 » وقوله : تسمّى بأسماء الشهور ، فكفّه * جمادى ، وما ضمّت عليه المحرّم « 7 » وردّده في معرض أحسن منه ، فقال : أنت جمادى إذا سئلت ندى * ويوم تدعى إلى العلى رجب « 8 »

--> ( 1 ) الديوان : اللوحة 34 - 35 . وأول البيت الثاني : خلت البلاد . ( 2 ) في الأصل : يغنى . ( 3 ) في الأصل : ويودعها . ( 4 ) الديوان : اللوحة 65 . ( 5 ) في الأصل : الصبّات . والضبّة : حديدة عريضة يضبّب بها الباب « المزلاج » . ( 6 ) البيتان في الديوان : اللوحة 66 . وقد جاءا على أنهما وحدة . ( 7 ) الديوان : اللوحة 65 منفردا ، واللوحة 155 ( تحلى بأسماء . . ) واللوحة 158 في طائفة من الأبيات . ( 8 ) الديوان : اللوحة 33 وسترد القصيدة فيما يختار العماد ( انظر ص 18 ) .