عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 41
خريدة القصر وجريدة العصر
وكذلك تعيش الأشياء في ظلال الحيرة حينا ، ثم تخرج إلى النور ؛ ويكون أصحابها في ظلال الحياة ثم يخرجون إلى نور الموت . . وتتتابع وراء الحقيقة أجيال يصقل كل جيل منها طرفا . . وحسب الانسان من الحقيقة - أيّا كانت - أن يكشف طرفا منها . وكذلك تكون هذه القطعة من الخريدة حين تترجم لابن الخياط وتختار له جوابا عن هذا السؤال الحائر ، وتكون كذلك تصديقا لهذا الحدس النير الذي دفع المرحوم خليل مردم بك أن يقول وقد عني بابن حيوس وابن الخياط : من حق العماد ألّا يذكر ابن حيوس ، ولكن ما كان له أن يغفل ابن الخياط . وكأنه كان ، بما أمده اللّه من صفاء الذهن وصحة الفهم وجودة القريحة ، يقرأ في كتاب أو ينظر في صحيفة مكشوفة لعينيه . . فما أغفل العماد ابن الخياط وانما وقف عنده وقفة طويلة . . وإذا كان تجاوز ابن حيوس فان ذلك لم يكن إغفالا ولا اعتباطا ، وإنما هو مراعاة لشرط الكتاب . وكأنما ربط الغيب بين سؤال السائل وجواب المجيب قبل أن يولد السائل والمجيب ، وكأنما دفع العماد إلى أن يثور في أعماقه التي لا يعيها السؤال الذي لم تتحرك به أمامه شفاه . . فجاء يجيب عنه قبل ثمانية قرون : « ولم أذكر شعر ابن حيوس في هذا المجموع لكونه لم يكن في العصر الذي ذكرت شعراءه ، ولو أوردت شعره للزمني أن أورد شعر معاصريه فيطول الكتاب . . ص 144 » . هل أملك اذن أن أقول في خاتمة هذه الفقرة ، إني أجد في نشر هذه الخريدة متعة انجاز هذا القسم من شعراء الشام واستدراك ما كان ضائعا منه وكشف ما كان غائما من بعض الحقائق المتصلة به ؟