عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 4
خريدة القصر وجريدة العصر
لقد حسبتني وأنا أقدم للجزء الثالث من خريدة الشام « قسم شعراء اليمن » أني أنجزت كل ما يتصل بهذا القسم . . . وغمرتني سعادة لا حدّ لها وأنا أستأنف حياتي الدرسية بعد انقطاع وتعطّل لا يد لي فيهما فأكتب مقدمة الجزء الثالث في ربيع عام 1961 سائلا اللّه أن يمدني بالعون على متابعة الأقسام الأخرى من الكتاب . ولم يدر لي بخلد ولا كان مني على بال أن سفري إلى المغرب في ذينك العامين الدراسيين للعمل في كلية الآداب من جامعة محمد الخامس معارا من جامعة دمشق - سيجلو لي طرفا مجهولا من خريدة الشام وسيقفني على أن ثقتي بالمخطوطات التي اعتمدتها ، على كثرتها وتنوعها ، كان يجب أن تنفرج عن بعض الافتراضات التي تسمح لي أن ألقى في المغرب أجزاء من خريدة الشام ، من غير دهشة عارمة تعقل اللسان ومفاجأة حلوة تذهب بالنفس كل مذهب . ولكن أكان لي أن أقول إنها مفاجأة ؟ . . . إن الذين يعيشون مع المخطوطات العربية يعرفون أن هذه المخطوطات - التي تضم إرثنا الروحي والفكري وتنطوي على ماضي تطلعاتنا النفسية واهتماماتنا الذهنية وتنبئ عن آفاق من حياتنا الداخلية التي كانت تأخذ طريقها إلى معارج الفكر الأسمى والمعرفة الأكمل - أشدّ ما تكون شبها بهذه النفس العربية المعاصرة الممزقة . . إنها هنا وهناك وهنالك في كل مكان . . إن لها وجودها ، طبيعيا كان هذا الوجود أو متكلفا ، عاديّا أو مصطنعا ، مشروعا أو غير مشروع - في كل منطقة من مناطق الأرض . . إنها ، هذه المخطوطات ، مبعثرة بعثرة الحياة العربية ، مشتتة تشتتها . . إنها كذلك ، وفوق ذلك ، ممزقة تمزقها . . وكما تدور النفس العربية المعاصرة في هذا