عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 38

خريدة القصر وجريدة العصر

قيمة الكتاب ولست هنا لأتحدث الساعة عن قيمة الخريدة . . فقد سبقت مني في ذلك أحاديث في مقدمات الأجزاء الثلاثة السابقة . . . ولكني أريد أن أضيف اليوم هذه الملاحظ التالية : 1 - في هذا السفر كثير من الملاحظ النقدية التي كان ينثرها العماد في أعقاب القصائد أو في مقدماتها أو في أثنائها . . ولقد كان شيء من هذه الملامج في الأجزاء الأخرى . . لكنها كانت قليلة أو نادرة . . أما في هذا الجزء ، وهو أول قسم الشام ، فيبدو أن العماد كان أقرب إلى أن يختار منه إلى أن يجمع . . ونجد بعض هذه الملاحظ النقدية في الموازنة التي افتتح بها الكتاب بين الشعراء الشاميين وبين الشعراء العراقيين . . وفي هذا النقد الخفي لشعراء من الأيوبيين يبدو أن العماد كان يعتقد أنهم لا ينظمون الشعر وانما ينظم لهم ، ينحلهم إيّاه بعض هؤلاء الشعراء الذين كانوا يعيشون في حاشيتهم ويفيدون من صلاتهم « ص 79 » وفي هذه المعارضات أو المناقضات لبعض القصائد أو لبعض المقطوعات يثبتها العماد ولكنه لا يعقب عليها بالرأي مكتفيا بأن يضع الشيء إلى جانب نظيره « 1 » . وأنا إنما أشير إلى الملاحظ النقدية . . وأما الكلام الكثير الآخر الذي كان يحوكه

--> ( 1 ) مثال ذلك ما فعله حين أثبت قصيدته الهائية وقال إنه نظمها على وزن قصيدة ابن الهبيني أحد شعراء اليمن . ثم حين أثبت قصيدة التاج الكندي يمدح فرخ شاه في موازنة قصيدته « ص 128 و 129 » .