عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 39

خريدة القصر وجريدة العصر

العماد حياكة ويصوغه صياغة ، مادحا مسرفا في المديح ، مقرظا مبالغا في التقريظ من مثل التعقيبة التي عقب بها على كلام التاج الكندي في شعر فرخ شاه « ص 84 » فليس شيء منه في الذي أردت هنا أن أشير إليه أو أنبه عليه . 2 - يعرّفنا الكتاب بهؤلاء الشعراء الأمراء ، كيف كانوا يقولون الشعر وكيف كانوا يستمعون إليه ويثيبون عليه ، وكيف كانوا يطلبون أن يقال في هذا الموضوع أو ذاك . . صنيع نور الدين حين سأل العماد « ص 42 » أن يعمل على لسانه أبياتا في الغزو والجهاد أغلب الظن أنه أرادها من الدوبيت لتكون أيسر على ألسنة الناس . 3 - يغني الكتاب معرفتنا بالعماد في شعره ونثره وحياته الأولى في الشام ، وبداية صلاته بنور الدين وتحوله بعد إلى صلاح الدين وما كان من أسلوبه في قول الشعر وإعداده واخضاع بعض القصائد السابقة للأحداث الجديدة بمقاطع أو أبيات يضيفها على القصيدة القديمة أو يذيلها بها « ص 19 » . 4 - في هذا السفر مجموعة طيبة من الشعر الذي قيل في وصف دمشق ينضاف إلى الكثير قبله والكثير بعده ليكون جزءا من شعر المدن في التراث العربي ، ويساعد على اجتلاء كثير من معالم دمشق ووصف الطرق إليها وتعداد المنازل في هذه الطرق ، والوقوف عند غوطتها وكنوزها وجواسقها ، وابراز منازه النظر إليها ومجالي الجمال فيها . 5 - تضع المختارات النثرية من أمامنا صورا جديدة للنثر الذي كان القاضي الفاضل إمامه ، ونصوصا لأولئك الذين لم يكونوا من هذا الفن القولي في القمة وإنما جاءوا من حولها : بعدها أو قبلها ، من مثل ابن الخياط الكاتب ، ابن أخي الشاعر . . وتوقفنا على موضوعات هذا النثر وأسلوبه ونماذجه التي كانت تعدّ للمواقف المختلفة إعدادا سابقا عليها لتستخدم عند الحاجة إليها .