عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 32
خريدة القصر وجريدة العصر
إلى الشكل الذي يزين النسخة ، والذي قلت عنه في الفقرة السابقة إنه يستوي فوق كل حرف ويملأ كل فراغ . وكذلك يخالط أذهاننا أننا أمام نسخة أحسن نسخها وأتقن ضبطها . ولكننا لا نكاد نقرأ في شيء من تبصر وتدقيق حتى نجد أن الثقة التي أحسنا بها قد أخذت تلين حينا وتضعف حينا آخر ، وكأنما كنا منحنا النسخة فوق قيمتها الحقيقية . قد يكون الناسخ أتقن رسم الكلمات ، ووقف عند بعض الأحرف المشتبهة يميزها عن غيرها كتمييز الحاء المهملة بحرف صغير تحتها مماثل لها ، والسين المهملة بنقاط ثلاث تحتها ، ولكنه لم يعن بالنص كله العناية الواجبة . ويتبدى نقص العناية في المظاهر التالية : 1 - إهمال الشكل فيما تدعو الضرورة إلى شكله : على الاغراق في الشكل الذي غمر فيه الناسخ أحرف النص وكلماته فإنه أهمل الكثير مما يستوجب الشكل . . إن ضبط عين الفعل في الماضي والمضارع مثلا من أبرز ما نحتاج إليه في قراءة صحيحة وضبط جيد . . ولكن الناسخ تجنب ذلك في كثير من المواقف . . بل أوشك أن أقول - وهل عليّ من حرج إن فعلت - إنه تجنب ذلك تجنبا في المخطوطة كلها ، فهو لا يشكل عين الفعل - وخاصة حين يكون من هذه الأفعال التي ترغب في أن نتثبت من حركتها - لا ماضيا ولا مضارعا . ومثل هذا الاهمال يلحق بعض الكلمات حين تكون مصوغة للفاعل أو للمفعول لا يصرفها لأحدهما إلا حركة واحدة فقد سكت الناسخ عنها وأهمل أمرها .