عماد الدين الكاتب الأصبهاني
43
خريدة القصر وجريدة العصر
والكرماء « 1 » . ومنها : نأوي من حمايته إلى جبل منيع ؛ ونسرح من رعايته في مرتع مريع ؛ يذبّ عنّا إذا قصدنا ؛ ويتعصّب لنا إذا اضطهدنا ويعلّمنا إذا جهلنا ؛ ويهدينا إذا ضللنا . فالحمد للّه « 2 » على ذلك حمدا يحرس ظلّ هذه النعمة من الانحسار ؛ ويحمى سربها من النّفار ؛ ويضمن لنا صلة دوامها بالمزيد ؛ ومدد الطارف فيها بالتّليد . ومنها : لقد جلّ قدره أن نلقاه بمزجاة بضاعتنا ؛ وعظم خطره أن نعرض عليه مزدوراة صناعتنا ؛ فما بها من « 3 » شعلة إذ مدّت الشّمس المنيرة شعاعها ؛ وغناء « 4 » نعشه ؟ الصيف : إذا ألقت الدّيمة الرّبيعيّة قناعها ، ولكنّه حملنا على طريقة من المسامحة والاحتمال أرخت لنا طول الاسترسال والإدلال ؛ فنحن نخلط بسمينه غثّنا « 5 » ؛ ونرقّع بجديده رثّنا « 6 » وقد خدمته « 7 » بجيميّة أفرغها في قالب جيميّة البحتريّ المشهورة في صفة الفرس ؛ وكان يقال له صاحب الخاءين « 8 » - الخيل والخيال - لحسن تصرّفه في البابين ؛ واختصاصه بمزيّة الإبداع في النّعتين ؛ وما رأيت أحدا تعرّض « 9 » لمعارضة هذه القصيدة على شرط المعارضة وزنا وقافية ؛ ومقصدا وناحية « 10 » . وقد وجدت جماعة قصدوا نيقته « 11 » ؛ غير أنّهم ما تعرّضوا لوصف الفرس ولا أتوا من تلك النّار
--> ( 1 ) . في الأصل : ريح الكرم لكرماء . ( 2 ) . في ل : ونحمد اللّه على ذلك . ( 3 ) . في ق : فما بها شعلة الزيت إذا . ( 4 ) . في ق : وعمّا ، وبعدها بياض بمقدار كلمتين . . في ق : بعاعيها ، كذا . ( 5 ) . في ق : غثا . ( 6 ) . في ق : ونرقع بجديده رثّا . ( 7 ) . في ق : وقد حرمنه بجيمية أفرغتها . ( 8 ) . في ق : يقال له صاحب الخاء أين الخيل والخيال . . . ( 9 ) . في ق : يعرض لمعارضة هذه . . ( 10 ) . جيميّة البحتري قالها في مدح محمد بن حميد الطوسي ومطلعها : لم يبق في تلك الرّسوم بمنعج * إمّا سألت معرّج لمعرّج انظر ديوانه 1 / 399 - 405 طبعة دار المعارف . ( 11 ) . في ل وق : قصدوا وسلكوا طريقته ؛ وفي ق : طريقتهم .