عماد الدين الكاتب الأصبهاني
31
خريدة القصر وجريدة العصر
فما لطريق الموت سدّا « 1 » إذا أتى * وما لقضاء اللّه ردّا إذا ألمّ « 2 » وكم أسلم الدّهر الملوك إلى الرّدى * وكم أزعج الموت الأسود من الأجم « 3 » دعاني إلى الصّبر الجميل عن الأسى * وثوقي بعدل اللّه في كلّ ما حكم أآسى وقد أودى الزّمان بعيشتي * وغادرني ؛ حاشاك لحما على وضم « 4 » وهل هزّ عطفي صاحبي بقصيدة * شرود « 5 » أراحت عن فؤادي كلّ هم تعبّر عن تلك المكارم والعلى * وتعرب عن تلك الفضائل والشّيم فلمّا أتتني انحاز « 6 » عن قلبي الجوى * كما انكشفت عن صفحة القمر الظّلم يكاد إذا حطّ الرّواة لثامها * يهشّ إلى إصغائها « 7 » الحجر الأصم فما روضة ريّا الحواشي تنسّمت * عن الورد والحوذان والنّور والعنم « 8 » فأعقبها بالنّشر « 9 » خاطرة الصّبا * وأشرقها بالوبل ماطرة الدّيم بأبهج من شعر أتاني من أخ * كثيرا الحجا « 10 » ؛ صافي الهوى ؛ فائض الكرم كريم ؛ يزور العلم والحلم برده * على الأخضر الطمّاح « 11 » ؛ والجبل الأشمّ كذاك وحيد العصر يعرف في الوغى * بآدابه ؛ كالنّار في ذروة العلم فلا قلصت « 12 » عن رأسه طلل المنى * ولا نزعت عن نفسه حلل النّعم
--> ( 1 ) . في سرّ . ( 2 ) . هو المعنى نفسة الذي طرقه أبو ذؤيب الهذلي : وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع ( 3 ) . الأجم والأجمة : بيت الأسد . ( 4 ) . الوضم : كلّ ما يوضع عليه اللّحم من خشب أو حصير . ( 5 ) . قصيدة شاردة : سائرة في البلاد لشهرتها . ( 6 ) . انحاز عن قلبي الجوي : انكشف عن قلبي الحزن . ( 7 ) . يهشّ إلى اصغائها : ينشرح إلى سماعها سرورا . ( 8 ) . الحوذان : نبات عشبي من ذوات الفلقتين ؛ منها أنواع تزرع لزهرها ؛ وأخرى تنبت برية - الوسيط 1 / 204 . والعنم : نبات أملس دائم الخضرة ، أزهارها قرمزيّة يتّخذ منها خضاب . ( 9 ) . نشرت الأرض نشورا : أصابها الربيع . ( 10 ) . الحجا : العقل . ( 11 ) . الطّماح : المرتفع من الماء ؛ والأرض . ( 12 ) . قلصت : قصرت .