عماد الدين الكاتب الأصبهاني
27
خريدة القصر وجريدة العصر
لا طول صحبتهنّ قاصر همّتي * عنها ؛ ولا فوت المعيشة شاغلي فكشفت فيها كلّ سرّ غامض * وأقمت فيها كلّ ركن مائل عبد الواسع بن عبد الجامع الجبلي « * » من أهل هراة ؛ من فضلاء أهل هراة في عصرنا القريب ، شاعر تلك المدرة عديم الضريب . ذكر شمس الدين أحمد شاذ الغزنوي : « 1 » أنه مدحه عند وصوله إلى هراة قبل سنة أربعين وخمس مائة بهذه الكلمة الذاليّة : وهي : صارت هراة أجلّ من بغداذ * بقدوم شمس الدّين أحمد شاذ حبر « 2 » تفاخر كلّ ذي علم به * كتفاخر التلميذ بالأستاذ ذو راحة « 3 » كالمزن ذات سماحة * وعزيمة ؛ كالبرق ذات نفاذ متثبّت ما حلّ حبوته « 4 » الخنا * يوما إذا « 5 » طاش « 6 » السّفيه الباذي مغناه « 7 » للرّاجين خير مخيّم « 8 » * وحماه « 9 » للخاشين خير ملاذ
--> ( * ) . أبو بكر الجبلي أبو الفضائل عبد الواسع بن عبد الجامع بن عمر بن الربيع البرزيني أو البرزبينى ؛ وبرزبين قرية من قرى بغداد ؛ ولقبه فريد الدين بديع الزمان . كان من مشاهير الفضلاء بخراسان ؛ وكان لطيف الطبع رقيق الشعر باللسانين ؛ حسن النظم والنثر قال السمعاني : وعبد الواسع بن عبد الجامع الجبلي الشاعر المفلق ، روى لنا عن أبي عبد اللّه محمد بن علي بن العميري بهراة ؛ ونجيب الواسطي وأبي عبد اللّه الحسين بن محمد الكتبي . وسمعت شيئا من شعره بمرو . وكانت ولادته في حدود سنة ثمانين وأربع مائة بهراة . ووفاته بها ضحوة يوم الأحد الخامس من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وخمس مائة . وردت ترجمته في الانساب 3 / 191 ؛ والتحبير 1 / 499 - 500 والمنتخب من معجم الشيوخ الورقة 163 أ ؛ وتلخيص مجمع الآداب 4 : 3 / 464 . ( 1 ) . سترد ترجمته فيما بعد . ( 2 ) . الحبر : الرجل العالم ؛ وقيل بل الرجل الصّالح . ( 3 ) . راحة : الكفّ ؛ وبمعنى الكرم والجود الذي يشبه المطر . ( 4 ) . حبوته دنا . بمعنى أنّ الفحش لم يدنو منه . ( 5 ) . في الأصل : إذ . ( 6 ) . طاش : مال وانحرف ( 7 ) . مغناه : منزله . ( 8 ) . في ل : غيم . ( 9 ) . حماه : المكان المحميّ ويسمى : محميّة .