عماد الدين الكاتب الأصبهاني
28
خريدة القصر وجريدة العصر
من قاسه في المكرمات بغيره * قاس الخضمّ وقد طما « 1 » بأخاذ العلم لا يغني بغير بيانه * والسّهم لا يصمى بغير قذاذ « 2 » لو كان بين يديه ينطق آنفا * قسّ « 3 » ؛ لقال الناس هذا هاذ يا راكبا ردّته أعباء السّرى * رثّ القميص مقدّد المشواذ « 4 » مجتاب أودية الغياهب موهنا * بعثمثم قلق الخطى حذحاذ « 5 » كالعارض الثّجّاج في الإرقال أو * كالبارق الوهّاج في الإغذاذ « 6 » انزل به تنزل بحرّ ، ما له * غير الفضائل والعلوم أواذي « 7 » يكفى مهمّات الأمور بعزمة * كالسّيف أرهفه « 8 » يد الشّحّاذ
--> ( 1 ) . طما : ارتفع والبحر اشتدّ . ( 2 ) . قذاذ : جمع قذّة ريش السّهم . ( 3 ) . قسّ : هو خطيب العرب قيس بن ساعدة الأيادي وبليغها فيقال بلاغة . قس فهو أول من كتب : من فلان إلى فلان ؛ وأول من خطب متوكئا على عصا وأول من أقرّ بالبعث ؛ وأول من قال : أما بعد : وقد قال فيه الاعثى : وأبلغ من قس وأجرا من الذي . بذي الغيل من خفان أصبح خادرا ، وقال الحطيئة : وأخطب من قس وأمضى إذا مضى من الريح إذ مسّ النفوس نكالها ، ومن مشهور كلامه : ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ! أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا ! ومن شعره : في الذاهبين الأوّل * ين من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يمضي الأكابر والأصاغر أيقنت أني لا محا * لة حيث صار القوم صائر ويروى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذكر قسّا فقال : يحشر أمّة وحده . انظر : ثمار القلوب 121 - 122 ، 127 . ( 4 ) . المشواذ : العمامة . ( 5 ) . الحذحاذ : السّريع الذي ليس له فتور ، ومثله حثحاث ، والعثمثم : الأسد والجمل الشديد الطويل أيضا وإلى هذا يشير . ومجتاب : بمعنى يجوب الليل ، وبدلا عن أودية في نسخة : أردية . ( 6 ) . العارض : السّحاب : الثجاج من المطر السّيال الشديد ؛ وفي الأصل : ورد ثحاج ؛ الإرقال : الاسراع ومثله الإغذاذ . ( 7 ) . أواذي : مفردها آذي وهو الموج الشديد . ( 8 ) . أرهفه : رقّقه ؛ والشحاذ : الذي يشحذ السّيف والسنان بمعنى يحده .