عماد الدين الكاتب الأصبهاني

188

خريدة القصر وجريدة العصر

[ وله إلى القاضي الإمام يعقوب الجندي « * » ] لسيّدنا [ فضل القضاة ] فضائل * تحلي بها حزن البلاد وسهلها فما منحة الّا ويمناه أصلها * ولا مدحة الّا وعلياه أهلها ورد خطاب سيّدنا أطال اللّه في الدولة السّنيّة ؛ والنعمة الهنيّة ؛ بقاه ؛ « 1 » وصان من بوائق المحن ؛ وطوارق الفتن حوباه . « 2 » فحسبته غادة حسناء فائقة الجمال رائقة الدّلال : قد ابيضّت كالصّبح المضيء غرّتها ؛ واسودّت كاللّيل الدّحوجي طرّتها . أو روضة غثّاء ناضرة الأنوار ؛ وزاهرة الأزهار ، قد اخضرّت جنبات « 3 » حدائقها ؛ واحمرّت وجنات شقائقها فللّه قمر سما بلاغته ؛ « 4 » ما أزهر قمره ونجمه وروض فصاحته « 5 » ما أنضر شجره ونجمته وسررت بوروده مسرّة المعدوم وجد مالا « 6 » وفرحت بوصوله فرحة الظمآن أصاب زلالا . وما هذه الأكرومة بأوّل نعمة صادفتها من جنبته الكريمة ؛ ولا بأوّل حسنة ألفيتها عن ناحيته العزيزة . « 7 » أمّا حديث مجمع البحرين ؛ ومنبع السّحرين ؛ فقد أنفذته « 8 » لينظر فيه ويبحث عن غوامض ألفاظه ومعانيه ؛ فإن وجد فيه فاسدا أصلحه ؛ أو سقيما صحّحه ؛ أو معوجّا قوّم عوجه ؛ أو مغبرّا نفض

--> ( * ) . يعقوب بن شيرين الجندي نسبة إلى جندة وهي مدينة على طرف سيحون ، قال السمعاني : كان فاضلا شهما من الرّجال وله شعر رائع ولم يتّفق لي الاجتماع به حينما قدم علينا بخارى قادما من خوارزم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، انظر : الانساب 3 / 350 . ( 1 ) . في الرسائل 1 / 68 - 69 : أفضل القضاة . ( 2 ) . في الرسائل : حوباءه ؛ والحوب ؛ الإثم . ( 3 ) . في الرسائل ، ص 69 : جنّات حدائقها . ( 4 ) . في الرسائل : فللّه درّ فلك بلاغته . ( 5 ) . في الرسائل : وللّه روض فصاحته . ( 6 ) . في الرسائل : مسرة المعدم . ( 7 ) . في الرسائل : أيادي جمال الدين دام جماله * غيوث على كلّ البرية هاملة له همة أنوارها مستهلّة * وأضواؤها للشّرق والغرب شاملة نفوس رجالات العلوم نواقص * ونفس جمال الدين في العلم كاملة ( 8 ) . في الرسائل : أنفذته على يدي موصل خطابه الشريف : فخر الأدباء واصل ؛ أوصل اللّه خير دنياه ؛ بخير عقبياه ؛ وجعل أولاه وسيلة إلى نيل أخراه ؛ لينظر أدام اللّه علوّه فيه ويبحث عن غوامض .