عماد الدين الكاتب الأصبهاني
189
خريدة القصر وجريدة العصر
عن عطفيه رهجه ، « 1 » وان وجده صلب المعاجم بريّا « 2 » من الأعاجم أخبرني بذلك : فهو غاية أمنيّتي « 3 » ونهاية بغيتي ؛ جعله اللّه قدوة للأفاضل يقتفون مواطئ أقدامه ؛ وملكا للعلماء يسيرون تحت ظلال أعلامه . « 4 » وله إلى بعض أصدقائه : « 5 » وهبت « 6 » كفى اللّه سيدنا كلّ أمر مهمّ وخطب مدلهمّ ؛ على موجب اشارته الشريفة « 7 » إلى ذلك الخبيث النفس ؛ « 8 » الساقط الهمّة ؛ السّيّئ الأدب ؛ القاعد عن افتضاض أبكار الفتوّات ؛ الهارب عن خطبة عرائس المروءات ؛ « 9 » فوجدته وعصابة من السّفهاء في نفور الفقهاء « 10 » يجتمعون حوله « 11 » ويستمعون قوله : يفتخرون بنفسه الخبيثة مع قلّة فطنتها وكيسها ؛ وكثرة خذلانها « 12 » وميسها فوق افتخار بنى عمان « 13 » بتيسها ؛ ان قال كذبا صدّقوه ؛ وان زعم باطلا حقّقوه . فلمّا شرعت في ذكر المعنى الذي نصّ سيّدنا عليه ؛ وأشار اليه ؛ وثب سفهاءه « 14 » عليّ كالذئاب العادية ؛ والكلاب العاوية ؛ وكادوا يخرقون بردتي ؛ ويمزّقون جلدي : فعلمت أنّ آذانهم عن استماع الحقّ صمّ ؛ وألسنتهم عن الاعتراف « 15 » بكم ؛ وسكتّ « 16 » وكان السّكوت في تلك الحالة أصوب : ومن صيانة العرض والجاه أقرب . وعرفت أنه لا يلين « 17 » لنصح النّاصحين ؛ ولا يلتقط ( كذا ؟ ) إلى وعظ الواعظين فالأصلح والأنجح لسيّدنا أن يسلك معه طريقة أخرى فإن دفع الشّرّ بالشرّ أحرى ؛ وهل بعد الرشاد إلّا الغيّ ، وهل آخر
--> ( 1 ) . رهجه : غباره أو أثار الغبار والتراب . ( 2 ) . في الرسائل : بريئا من ابن الأعاجم . ( 3 ) . في الرسائل : غاية منيتي . ( 4 ) . في الرسائل ، زيادة : ان شاء اللّه الغفور . ( 5 ) . وردت في الرسائل 2 / 51 : كتاب إلى واحد من أصدقائه . ( 6 ) . في الرسائل : ذهبت . ( 7 ) . في الرسائل ، زيادة : شرها اللّه إلى ذلك الخبيث . . . ( 8 ) . في الرسائل : اقتناص . ( 9 ) . في الرسائل : المروّات . ( 10 ) . في الرسائل : في صور الفقهاء . ( 11 ) . في الرسائل : مجتمعون حوله : مستمعون . . . مفتخرون . ( 12 ) . في الرسائل : كثرة خيلائها وخبيسها . ( 13 ) . في الرسائل : بني حمّان . ( 14 ) . في الرسائل : وكادوا يخرقون . ( 15 ) . في الرسائل : عن الاعتراف بالصّدق بكم . ( 16 ) . في الرّسائل : فسكتّ . ( 17 ) . في الرسائل : وعرفت انّ ذلك الخبيث .