عماد الدين الكاتب الأصبهاني

185

خريدة القصر وجريدة العصر

همّته إلى ابتناء أمر من الأمور الدّينيّة ، واقتناء علم من العلوم اليقينيّة لم ينظر إلى الدّنيا بحذافيرها الّا بعين الاستحقار ولم يذكر ما فيها الّا بلسان الاستصغار وأمّا ما ألتمسه من حسن المآب عنه في مجلس الملك « 1 » فهو من الواجبات التي ألزمتها الإنسانية في عنقي وذمّتي ؛ وناطته « 2 » المروءة والدين بمطارح همتي . « 3 » وله من أخرى إلى بعض الأكابر في حقّ شاعر : « * » كتبت « 4 » أطال اللّه بقاء سيّدنا ؛ « 5 » في نعمة مضيئة الكواكب ودولة ضخمة المناكب ؛ في معنى فلان « 6 » وهو شاعر بليغ ولد بسرّة البطحاء ، ونشأ بين أظهر العرب العرباء ، واختصّ بالتربية والترشيح في منابت القيصوم والشيح ؛ ونضا برد شبابه بأكناف البادية شاربا من ينابيعها آكلا من مرابيعها ضاربا في قبائلها وأحيائها متلقّطا فقر أمواتها وأحيائها : قد تطبّع بطباع أهل الوبر ؛ وسلم لسانه من سقطات الهذر « 7 » من ساكن المدر . وله شعر متقن اللّفظ والمعنى ؛ محكم الأساس والمبنى ؛ يقطر منه ماء البراعة ؛ ويعجز عن مثله أرباب

--> الرشيدة . ومن شخصت . ( 1 ) . في الرسائل ، زيادة : أعزّ اللّه أنصاره : وضاعف اقتداره ؛ فهو . . . ( 2 ) . في الرسائل : وناطتها . ( 3 ) . في الرسائل ، زيادة : قضاء لما تقدّم من حقوقه الضخمة ؛ وجزاء لما سلف من أياديه الفخمة ؛ وإذا دنت خيام العسكر من نواحي بلدة نيسابور بذلت له أدام اللّه مجده صدق طاعتي ، وخدمته بقدر وسعي واستطاعتي ؛ وبلغت من تحصيل آماله وترفيع أحواله غاية ليس وراءها غاية ، فالمتوقع منه أن لا يقطع عني أمثلته الشريفة ؛ وإشاراته العزيزة . ويأمرني كل وقت بما يراني أهلا لا تمامه من مصالح أموره ومهمات اشغاله ؛ ولا ينسبنى إلى الكفران والعقوق ونسيان تلك السّوابق الحقوق انشاء اللّه تعالى . ( * ) . وردت في الرسائل 2 / 49 تحت عنوان : كتاب إلى واحد من الأكابر . ( 4 ) . في الرسائل : كتبت هذه الأسطر . . . ( 5 ) . في الرّسائل : في دولة ضخمة المناكب ( 6 ) . في الرسائل : أدام اللّه فضله . ( 7 ) . في الرسائل : ساقطة العبارة .