عماد الدين الكاتب الأصبهاني

54

خريدة القصر وجريدة العصر

ورعوده تبدي شقائق بازل « 1 » * ويروقه تجلو أسنّة يقضب أهمى وأجرى من مواهبه التي * ما أمّلوها في البلاد بخيّب وكذاك ما روض تقطّر نشره * سحرا فأصبح طيّبا في طيّب وتأرّجت بنسيمه ريح الصّبا * فكأنّها تهدي تحيّة زينب والأقحوان مخمّش « 2 » نوّاره * متبسّما عن درّ ثغر أشنب وكأنّ نرجسه الأنيق بحسنه * يرنو إليك بناظر المتعجّب أذكى وأزكى من شمائله التي * من لم يجد طربا لها لم يطرب وكذاك ما عضب كأنّ شفاره * طبعت من القدر المتاح المعصب فلق الحديد إلى الوريد ولم يزل * عن ورده في الغمد غير مخضّب وكأنّما بالنّصر أرهف نصله * ومن القضاء له مضاء المضرب وأرى الحسود صقاله وغراره * في صفحة الراضي مقال المغضب أجرى وأمضى من براعته التي * أزرت بكلّ مثقف ومشطّب فلأنت في المحراب أورع عالم * ولأنت في الهيجاء أروع محرب ومنها : ولكم فللت كتبية بكتابة * وحللت رايتها برأي مندب وقلمت بالأقلام ظفر نوائب * برت الكرام بنابها بالمخلب وقريحتي عن مدح غيرك صدّها * صدّ الخريدة عن وصال الأشيب أرغبت عنّي في أناس ما لهم * في خدمة بأمانة من مرغب لا تغمد السّيف الذي جرّبته * وتسلّ للأعمال غير مجرّب ولئن صرفت فما صرفت عن الولا * وتصعّبي في خدمتي وتعصّبي شرفي التفاتك عاملا أو عاطلا * حسبي رضاك حسبت أم لم أحسب

--> ( 1 ) . الناب الذي يشق الجلد حين خروجه . ( 2 ) . مخمش : فيه آثار الجرح ، أي تفتح وظهر ما في داخله .