عماد الدين الكاتب الأصبهاني
43
خريدة القصر وجريدة العصر
وقد ذكرت في محاسن أهلها ؛ وذوي فضلها ما علق بحفظي أو علّقته عند مقامي بها في عرض الفوائد من غير قصد لجميع هذا الكتاب ؛ فشّذّ عنّي بعض من به من أهل الفضل والآداب وهذا القدر أنموذج لما عندهم من المآثر ؛ وعرف لما يضوع لديهم من نشر المفاخر . [ باب في ذكر جماعة من علماء أصفهان ] 1 . الصدر الشّهيد عزيز الدين أحمد بن حامد بن محمد « * » رحمة اللّه عليه مولده بأصفهان سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة . [ واستشهاده ] بتكريت « 1 » الذي اخترع في علم الاستيفاء رسوما ؛ وأجدّ فيه رقوما ؛ وصنّف بالمملكة قانونا ؛ وأورد فيه مع اختصاره وإيجازه فنونا . فالناس في علم الاستيفاء عال عليه ؛ وما يدّعي فاضل منهم حذقا الّا وهو ينتمي إليه ؛ وكان علّامة في العلوم ؛ وتولى المملكة السّلجقية ؛ ونفذت أقلامه في الأقاليم ؛ واستغنى « 2 » به السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه برهة عن الوزير ؛ وتمكّن بتدبيره من الملك والسّرير ؛ ثمّ أنكر الوزير فرأى أنّه يسلم من أوزار الوزارة ؛ ويسندها إلى واحد من أصدقائه يعتضد به في حالتي الحلاوة والمرارة ؛ فعدل له قوام القوام ؛ وخالف به في النصح الأقوام . فلمّا تمكّن القوام « 3 » الدّركزيني « 4 » من شغله ؛ وتقرّر في محلّه أصغى إلى الوشاة ؛ وطار بينهما شرر العداوات ؛ وكان
--> ( * ) . وردت ترجمته في المنتظم 10 / 28 ؛ ووفيات الأعيان 1 / 188 - 190 وتلخيص مجمع الآداب 4 / 1 : 403 - 405 ؛ الوافي 6 / 299 - 300 ونسائم الأسحار 75 . ( 1 ) . تكريت : مدينة قديمة بناها الفرس تقع شمال غربي بغداد وقد نزح عنها علماء وأدباء كثيرون وأصبحت محافظة كبيرة في أيامنا هذه وممن ألّف في تاريخها المفرج بن يحيى التكريتي وهو كتاب كبير . ( 2 ) . في الأصل ، ن : استغنى . . ( 3 ) . قوام الدين ناصر بن علي بن الحسين الوزير ؛ الأنسآبادي وزر للسلطان محمود بن محمد ملكشاه ؛ ومن بعده لأخيه طغرل ؛ وحصلت نفرة بينه وبين السلطان الجديد نتيجة المشاحنات والوشاياة فأمر السلطان بصلبه سنة 525 ه - انظر في ترجمته : أخبار الدولة السلجوقية ص 99 ، ومعجم الألقاب ط . طهران 3 / 546 - 47 ؛ ونسائم الأسحار ص 74 - 77 . ( 4 ) . درگزين : مدينة من نواحي همذان . بلدان الخلافة الشرقية 231 .