عماد الدين الكاتب الأصبهاني
719
خريدة القصر وجريدة العصر
أنّ أبا جدّه ، وكان بها * يضنّ عن مثلنا إذا رقدوا « 81 » ، / أفضى إلى ابن ابنه بأنّ لها * في الدّنّ مذ كان بيضة « لبد » « 82 » فحين أبدى لنا سرائرها * حلّت لنا من نقودنا العقد وقام يمشي محدودبا ، وعلى * عصاه بين الدّنان يعتمد ثمّ توخّى ، بمنزل معه ، * فؤاد دنّ ، لروحه زبد فأقبلت كالدّم المراق ، فهل * رأيت دنّا - يا صاح - ينفصد ؟ وضاع في البيت نشر رائحة * يهرب منها الزّكام والرّمد « 83 » وابتدر القوم بالرّقين وبال * عسجد ، لا يحفلون ما وجدوا « 84 »
--> ( 81 ) يضنّ : يبخل أشد البخل . ( 82 ) لبد : هو نسر لقمان بن عاد ، من المعمّرين المشاهير ، وحديثه في التيجان 75 . وكتاب المعمّرين 3 ، وثمار القلوب 376 ، ومجمع الأمثال 1 / 393 ، وفرائد اللآل 1 / 199 و 363 و 2 / 136 . وقد ضربت العرب المثل بطول أعمار النسور ، وأكثر الشعراء في ذكرها ، وأكثر ذلك قالوه في « لبد » . وزعمت الأساطير أن لقمان بن عاد قد عمّر عمر سبعة انسر فكان يأخذ فرخ النسر فيجعله في جوبة في الجبل الذي هو في أصله ، فإذا استوفى عمره أخذ فرخا آخر فوضعه مكانه إلى آخر النسور ، وكان لبد آخرها وأطولها عمرا فضربت العرب به المثل فقالت : « طال الأبد على لبد » ، ولبد بلسانهم : الدهر . سماه به لقمان ، قالوا : فلما انقضى عمر « لبد » ، رآه لقمان واقعا ، فناداه : « انهض لبد » ، فذهب ينهض ، فلم يستطع ، فسقط ومات ، ومات لقمان معه . وقد دار ذكر « لبد » في الشعر العربي جاهليّه وإسلاميّة ، واستشهد الشعراء بأسطورته على الفناء واستحالة البقاء كلما قصدوا إلى الاعتبار بحوادث الأيام . قال الجاحظ : « إن أحسنت الأوائل في في ذلك ، فقد أحسن بعض المحدثين في ذكر النسر وضرب المثل به وبلبد وصحة بدن الغراب . . » ، والحديث في هذا يطول . ( 83 ) ضاعت الرائحة : طابت وفاحت . النشر : الريح الطيبة . ( 84 ) الرّقين : الدرهم ونحوه ، لأنه مرقون ، أي منقوش ومكتوب . العسجد : الذهب .