عماد الدين الكاتب الأصبهاني

720

خريدة القصر وجريدة العصر

وكالنا مسرعا ، وصاح : هيا * عجوز ، نادي الغلام ينتقد فجاء بدر ، يقلّه غصن ، * يكاد - لينا - إن ماس ، ينحصد « 85 » فقبض الشّيخ مهر خمرته * وقد دهاني من حبّه الكمد « 86 » فقلت : قم يا غلام ، نرتضع ال * كأس ، فكلّ لثديها ولد ولم أزل بالكلام أخلبه * يقرب منّي طورا ويبتعد « 87 » حتّى سخا بالوصال عن بخل * والمرء فيما يهواه يجتهد وقام يسعى بكأسها رشأ * مسلّط ، ما لعمده قود « 88 » يدير من طرفه ومن يده * خمرين ، ينحاز عنهما الرّشد ومن رضاب بفيه ثالثة * تجري بثغر كأنّه برد « 89 » إذا حذا بابنة العصير فمي * أقبلت بابن العصير ابترد « 90 » ألحظه ، وهو مطرق خجل * يكسر من لحظ عينه الحرد « 91 » والقوم قد صاحت المدام بهم : * موتوا ، فإنّي لقتلكم صدد « 92 » وقد تمشّت فيه الشّمول ، فما * له على شرب كأسها جلد « 93 » ولا لسان له ، فيسمعني * قولا ، ولا للدّفاع عنه يد

--> ( 85 ) ماس : تبختر . ( 86 ) الكمد : الحزن الشديد . ( 87 ) أخلبه : أخدعه . ( 88 ) الرشأ : ولد الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه ، استعاره للغلام الجميل . القود : القصاص . ( 89 ) البرد : حبّ الغمام ، ويسمى في العراق « الحالوب » ، تشبه به الأسنان . ( 90 ) حذا الشراب لسانه : قرصه . أبترد : أشرب الماء ليبرد جوفي . ( 91 ) الحرد : الغضب . ( 92 ) الصدد : السبيل ، يقال : هو بصدد أن يقوم بكذا . ( 93 ) الشمول : الخمر . الجلد : الصبر على المكروه .