عماد الدين الكاتب الأصبهاني

629

خريدة القصر وجريدة العصر

القلم السّديدي ! فما أبدع توشيته ! وأحسن نشأته ! وأمضى في البراعة والبلاغة مشيئته ! واعترفت بما أولانيه ، شيّد اللّه معاليه : من إطراء عطر تغلّى بغواليه « 224 » ، وحلّى عطلي بلئاليه « 225 » . ولولا « 226 » أنّ الإغراق في هذا الفنّ ، معرّض لإساءة الظّنّ ، لاستوعبت فيه البيان ، ولأتعبت « 227 » الأقلام والبنان . وهذا شوط « 228 » ، إن أجري القلم فيه لم يردعه سوط « 229 » . وليس من سنّة الأدب ، ولا في شرعة القرب ، أن يشتغل عن الجليل بالجلل « 230 » ، وباستعراض الشّمل عن الحلل . وإذا أهّلني لتكرمة مؤثّلة ، وخدمة مؤمّلة « 231 » ، سعيت وباهيت ، وفي الشّكر تناهيت » . * * * وله من أخرى : « من حلّ محلّ المجلس - أسعد اللّه جدوده ، وأجدّ سعوده « 232 » ، وشيّد علياءه ، وأيّد أولياءه ، ونصر راياته وآراءه : من المجد الّذي رست أعلامه « 233 » ، وانتشرت أعلامه « 234 » ، والحسب الذي سرت أنباؤه ،

--> ( 224 ) تغلّى : تطيب بالغالية ، وجمعها الغوالي ، وهي أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر . من ب ، الأصل « تعلّى » ، وهو تصحيف . ( 225 ) العطل : العنق : وقد يستعمل العطل في الخلوّ من الشيء ، وأصله في الحلي . ( 226 ) من ب ، الأصل « ولو » . ( 227 ) من ب ، الأصل « ولأنعت » . ( 228 ) الشوط : مسافة من الأرض يعدوها الفرس كالميدان وغيره . ( 229 ) في النسختين : « شوط » ، وهو تصحيف . ( 230 ) الجليل : العظيم . الجلل ، هنا : الصغير الحقير . ( 231 ) ب : « ممتثلة » . ( 232 ) هذه الفقر الثلاث ، لم ترد في ب . ( 233 ) جباله . ( 234 ) رأياته .