عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح ك

خريدة القصر وجريدة العصر

الكتاب برمّته ، فإذا هو أجزاء مصر والمغرب والأندلس . . ليس بينها شيء ما من القسم الخاصّ بالعراق الّذي أبحث عنه ، ففارقتها أسوان ، لم أظفر منها بالّذي أردت ، وأظفرتها بنسخة من الجزء الأول من القسم العراقيّ المطبوع ، مؤمّلا مواتاة الحظّ وموافاتها بالأجزاء الباقية التي أنجز تحقيقها ونشرها . . أمّا النّسختان اللتان تيسّرتا لي ، فاحداهما مصوّرة عن مخطوطة في مكتبة الفاتيكان برومة ، والأخرى مصوّرة عن مخطوطة في مكتبة باريس ، ولكلّ منهما مزيّة ، وإحداهما رافدة للأخرى . . وقد اتّخذت الأولى أصلا للتّحقيق ، لأنّها جيدة في الجملة ، وهي إلى هذا تزيد على الثانية تسع عشرة ترجمة . على أنها مع ذلك ناقصة الآخر ، وقد وضع في التّصوير في موضع الصّفحة التي تشير إليها الصّفحة الأخيرة صفحة مكررة من صفحات داخل الكتاب ، فانبهمت حقيقة الحال ، وجهل مقدار السّاقط ، ولا أدري أهو صفحة أم صفحات . وما فعله المصوّر هنا ، قد فعل مثله في مواضع أخرى أيضا من النّسخة ، امّا سهوا ، وامّا عمدا للغرض الّذي أشرت اليه من قبل . ويلوح لي من ظاهر عنوان الباب الأخير : « جماعة من البصرة قصدوني بمدح » أن الجزء بلغ آخر صبابة مادّة المؤلّف ، وأنّ الساقط قد يكون أقلّ من القليل ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . ولعلّ أحدا يملك نسخة تامة من الجزء ، أو يظفر بها في مكان ما ، فيصل ما انقطع هاهنا ، ويكمّل النقص مشكورا ومثنيّا على فضله . أما الصّفحات التي في داخل النّسخة ولم تصوّر ، فقد أسعفتني بها نسخة باريس ، فتسلسلت الصّفحات ، واطّرد الكلام في مجراه ، وسلم الكتاب من عيب النقص المخلّ في ثناياه . وهذا آخر ما يعنيني ذكره من شأن هاتين النسختين ، لأهميته . . وأما ما عدا ذلك من سماتهما ، فلا نفع به لأحد ، وب « الرّواميز » الّتي أثبتّها منهما كفاية لمن شاء أن يتعرّف تلك السمات . ( 5 ) وقد جريت ، بعد تقويمي النّصّ ، على النّهج الّذي رسمته للكتاب كله كما فصّلته في مقدّمة الجزء الأوّل . . فضبطت ما رأيت حاجة المثقّف الوسط إلى ضبطه