عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح ح

خريدة القصر وجريدة العصر

وباجسرى ، وبندنيجين . . ثم صعّد شمالا ، فذكر شعراء : الحديثة ، وهيت ، والأنبار . وانحدر إلى الحلّة المزيديّة ، والنّيل ، والكوفة . ثمّ ميّل إلى واسط ، والبطائح ، والغرّاف . واتّجه من ثمّ إلى البصرة وما بين نواحيها والأهواز من مدن الطّيب ، وقرقوب ، ومتّوث . وهكذا أشهدنا المؤلف هذا الإقليم العظيم في القرن السّادس الهجريّ ، وقد طوى ضلوعه على مجد العلم والأدب ، وأشبل على الشّعر يرأمه ويرعاه ، في مدنه وقراه وريفه ، قاصيها ودانيها . . كما كان شأنه فيما سبق من العصور الذهبيّة ، وكأنّه من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، خليّة تعجّ بقالة القريض ، وتعسّل الأمّة من البيان الحلو المصفّى ، ومنتدى كبير تتجاوب آفاقه بأصداء التّرانيم العذاب تنطلق من أفواه الشّعراء حاملة أمانة اللغة والأدب والفكر ، وواصلة حاضرا بماض تأثّل مجده وبمستقبل تستشرف الأبصار إلى تباشيره . وقد بلغت عدّة الشّعراء العراقيّين ، الّذين خلّد هذا الجزء أخبارهم وأشعارهم ، 95 شاعرا ، كلّهم من صميم هذا الوطن الحبيب . . رفعوا مع شعراء حاضرتهم العظمى مشاعل البيان العربيّ الأصيل في كلّ رجإ من أرجائه ، وارتفعوا بالشّعر إلى أعالي ذرواته . . وكانوا أصنافا من النّاس ، متميّزين بالأحوال والسّمات ، والملكات ، وأكثرهم المطبوعون الّذين قصروا جهدهم على الشّعر وأفنوا أعمارهم فيه ضاربين على أوتاره ناعمين به ، وبينهم أفراد جمعوا بين الصّناعتين : الشّعر والنّثر ، وآخرون وهم قليلون من أصحاب اللغة ، أو الفقه ، أو الطّبّ ، ازدهوا بالنّظم في أغراض ألصق بعلومهم ، وهي خارجة عن حدّ الشّعر المطبوع ، وربما كانت لهم لمعات منه . وما خلا الكتاب من أثر للجنس اللطيف ، وقد مثّلته فيه شاعرة من البصرة بارعة في الفقه والشعر ، سمّاها المؤلّف أمّ عليّ الرّشيدة بنت أبي الفضل محمّد التّميميّ المالكيّ البصريّ . . سلكها فيمن ترجم من الشّعراء ، وأورد لها شعرا عذبا لطيف المنحى يجعلها كوكب سماء الشّعر في عصرها بالبصرة ، كما كانت سلمى البغداديّة الّتي دوّن خبرها وشعرها في الجزء الثالث كوكب