عماد الدين الكاتب الأصبهاني

330

خريدة القصر وجريدة العصر

وأنشدني القاضي ( يحيى « 79 » ، بن هبة اللّه ، بن فضل اللّه ، بن محمد ) ب « بغداد » في « الدّيوان » ، سنة ستّين وخمس مائة ، قال : أنشدني والدي القاضي ( هبة اللّه ) قاضي « الغرّاف « 80 » » لخاله ( أبي الحسن ، بن أبي الصّقر ) لمّا أخذ العكّاز بيده عند الكبر : لو حوّلت هذي عصاي ، الّتي * أحملها في الكفّ ، ثعبانا « 81 » تلقّف الأعداء ، مثل الّذي * في مثلها من قبل قد كانا ، كرهت حمليها ، ولو أنّني * صرت بها ( موسى بن عمرانا « 82 » ) * * *

--> والفتوت : الشيء المفتوت ، وقد غلب على ما فتّ من الخبز . وفي التهذيب : إلا أنهم خصوا الخبز المفتوت بالفتيت » . وفي أساس البلاغة : « ونزلت به فسقاني الفتيت » ، فهو على هذا شيء مشروب ، وهو الموافق للبيت . ( 79 ) هو أبو المعالي يحيى بن هبة اللّه بن فضل اللّه بن محمد بن محمد بن النخاس ، من أهل واسط . وكان هو وأبوه هبة اللّه وابنه أبو نصر محمد بن يحيى المتوفّى سنة 623 ه يتولون قضاء الغرّاف من نواحي البطائح بالعراق على ما ذكره ابن الدبيثي في تاريخه 1 / 283 . ( 80 ) في النسختين : « العراق » ، وصوابه ما أثبته ، ويعضده ما نقلت في الفقرة السابقة من تاريخ ابن الدبيثي . والغرّاف : نهر كبير مشهور ، يتخلّج من « دجلة » تحت « واسط » ، بينها وبين « البصرة » ، وعليه كورة فيها قرى كثيرة ، نسب إليها قديما قوم من أهل العلم كما قال ياقوت . وقد اندثر أكثر هذه القرى بعد القرن الثاني عشر الهجري على ما يقال بسبب من تحوّل مجرى دجلة من وسط العراق إلى شرقيّه وانقطاع الماء عن الغراف وغيره من أنهار واسط ، ففتح له فم جديد من دجلة نفسها مقابل « الكوت » فعاد زهوه إليه ، وقامت حوله القرى ، وازدهرت المزارع ، وتغنى بريفه الشعراء ، وفي ذلك يقول الشرقي ، من قصيدة له : زهو القصور ونزهة الأرياف * غرف مطلّات على الغرّاف تلقى الحضارة والبداوة عندها * بإزاء أفرع أو بجنب طراف ( 81 ) الثعبان : الحية الضخمة الطويلة « للذكر والأنثى » . ( 82 ) انظر أخباره في « قصص الأنبياء » لعبد الوهاب النجار 189 - 260 ط . الثانية .