عماد الدين الكاتب الأصبهاني

223

خريدة القصر وجريدة العصر

وأنشدت له في الخمر : أقول لصاحب ، نبّهت وهنا ، * ونوم العين أكثره غرار : « 92 » لعلّك أن تعلّلنا بخمر ، * فأيّام السّرور بها قصار فقام يذود باقي النّوم « 93 » عنه ، * وفي أجفان مقلته انكار وعاد بها ، كماء التّبر ، صرفا * على أرجائها زبد صغار « 94 » فلم أر قبل منظره لجينا * رقيق السّنبك ، أخلصه النّضار « 95 » ومال بها إليّ ، وقد حساها * وفي وجناته منها احمرار « 96 » فما أدري ، وقد فكّرت فيها ، * أنار في الزّجاجة ؟ أم عقار ؟ « 97 » لكلهما ضياء واشتعال * تطاير عن جوانبه الشّرار سوى أنّي وجدت لها نسيما * كنشر الرّوض ، باكره القطار « 98 » * * * وله : ولمّا تنادى الحيّ بالبين غدوة ، * أقام فريق ، واستقلّ فريق « 99 » تلفّتّ إثر الظّعن حتّى جهلته * فإنسان عيني بالدّموع غريق « 100 » فيا من لعين لا تزال كأنّما * عليها غشاء للدّموع رقيق إذا البين أدماها بأيدي سفاره * تحدّر منها لؤلؤ وعقيق « 101 » * * *

--> ( 92 ) الوهن : نحو نصف الليل ، أو بعد ساعة منه . الغرار : القليل من النوم . ( 93 ) ب : « . . . يذودنا في النوم عنه » . ( 94 ) الصرف : الخالصة التي لم تمزج بالماء . ( 95 ) اللجين : الفضة . النضار : الذهب . ( 96 ) حساها : شربها جرعة بعد جرعة . ( 97 ) العقار : الخمر . ( 98 ) النشر : الريح الطيبة . باكره : بادر إليه في البكور . القطار : الأمطار . ( 99 ) البين : الفرقة . الغدوة : ما بين الفجر وطلوع الشمس . استقلّ : مضى وارتحل . ( 100 ) الظعن : جمع الظاعن ، وهو المرتحل من مكان إلى آخر . إنسان العين : ناظرها . ( 101 ) سفاره : الأصل « سفارة » ، ب « شفارة » . وأراه « سفاره » مصدر سافر مضافا إلى الضمير .