عماد الدين الكاتب الأصبهاني
211
خريدة القصر وجريدة العصر
فأقبلن ، يسحبن الذّيول على الوجى ، * إليّ ، كأمثال الهجان النّوازع « 13 » يزجّين مكسالا ، يكاد حديثها * يزلّ بحلم الزّاهد المتواضع « 14 » مليحة ما تحت الثّياب ، كأنّها * صفيحة نصل في حريرة بائع « 15 » إذا خطرت بين النّساء ، تأوّدت * بردف كدعص الأجرع المتتابع « 16 » فأبثثتها شوقي وما كنت واجدا * فراحت وسرّي عندها غير شائع ومن ينس لا أنسى عشيّة بيننا * ونحن عجال بين غاد وراجع « 17 » وقد سلّمت بالطّرف منها . ولم يكن * من النّطق إلا رجعنا بالأصابع « 18 »
--> ( 13 ) الوجى : رقة القدم من كثرة المشي . الهجان : البيض الكرام من الإبل . النوازع : المشتاقات إلى أعطانها . ( 14 ) يزجّين : يسقن برفق ، مكسالا : متثاقلة وفاترة عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه ، لنشأتها المدللة . يزلّ : يزلق عقل الزاهد ويوقعه في الفتنة . ( 15 ) في حريرة بائع : من ب ، الأصل « من حرنده ما مع » . النصل : حديدة السيف . ( 16 ) تأودت : تمايلت . الردف : العجز . الدعص : قطعة من الرمل مستديرة ، شبهوا به الكفل المترجرج . الأجرع : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل المتتابع : ب « المتدافع » ، والسياق أحق به . ( 17 ) ومن ينس لا أنسى : كذا في النسختين ، وحقه : « . . . لا أنس » لأنه جواب الشرط ، حذفت من صدره الفاء الرابطة للضرورة ، والعرب تقول في مثل هذا التعبير : « ما أنس لا أنس كذا » ، ومنه قول ( ابن ميادة ) : وما أنس ملأ ملأشياء لا أنس قولها * وأدمعها يذرين حشو المكاحل بيننا : فرقتنا . ( 18 ) الطرف : العين . وانظر إلى قدم ز من التحية بالعين وردّها بالأصابع .