عماد الدين الكاتب الأصبهاني

199

خريدة القصر وجريدة العصر

وقد كنت من قبل التّفرّق باكيا ، * لعلمي بما لاقيت بعد التّفرّق وهل نافعي ، والبعد بيني وبينها ، * إجالة دمع المقلة المترقرق ؟ وأشعث ، مثل السّيف ، قد منّه السّرى * وقطع الفيافي مهرقا بعد مهرق ، « 21 » من القوم ، مغلوب ، تميل برأسه * شفافات أعجاز النّعاس المرنّق ، « 22 » - طردت الكرى عنه بمدح أخي العلى * ( أبي الهيج ) ذي المجد التّليد المعرّق « 23 » حسام الجيوش ، عزّ دولة ( هاشم ) ، * حليف السّماح والنّدى المتدفّق « 24 » فتى مجده ينمي به خير والد * إلى شرف فوق السّماء محلّق « 25 » على وجهه نور الهدى ، وبكفّه * مفاتيح باب المبهم المتغلّق إذا انفرجت أبوابه ، خلت أنّها * تفرّج عن وجه من البدر مشرق وإن ضاق أمر بالرّجال ، توجّهت * عزائمه ، فاستوسعت كلّ ضيّق

--> ( 21 ) أشعث : متلبد الشعر متّسخ البدن . منّه السّرى : قطعه سير الليل . الفيافي : الصحارى الواسعة المستوية . المهرق : الصحراء الملساء . ( 22 ) الشفافة : بقية الشراب ، استعارها لبقية النوم . رنق النوم عينيه : خالطهما ولم ينم . ( 23 ) التليد المعرق : القديم الذي له عرق في الكرم . ( 24 ) الأصل : « والمتدفق » بزيادة الواو ، وهو على الصحة في ب . ( 25 ) مجده : ب « نجدة » . ينمي به : أراد « ينميه » ، أي : يرفعه ويعلي شأنه .