عماد الدين الكاتب الأصبهاني

193

خريدة القصر وجريدة العصر

وهيهات يبرا بالتّمائم والرّقى * سليم الثّنايا الغرّ والحدق النّجل « 31 » * * * قال : وأنشدني له : يؤرّقني في « واسط » كلّ ليلة * وساوس همّ من نوى وفراق « 32 » فيا للهوى ! هل راحم لمتيّم * يعلّ بكأس للفراق دهاق ؟ « 33 » خليليّ ! هل ما فات يرجى ؟ وهل لنا * على النّأي من بعد الفراق تلاق ؟ فإن كنت أبدي سلوة عن هواكم * فإنّ صباباتي بكم لبواقي ألا ، يا حمامات على « نهر سالم » * سلمت ، ووقّاك التّفرّق واق « 34 » / تعالين نبدي النّوح ، كلّ بشجوه * فإنّ اكتتام الوجد غير مطاق على أنّ وجدي غير وجدك في الهوى * فدمعي مهراق ، ودمعك راقي « 35 »

--> ( 31 ) يبرا : يبرأ ، سهل همزته . التمائم : ما يعلق في العنق لدفع العين ، الواحدة تميمة . الرقي : العوذ التي يرقى بها المريض ، الواحدة رقية ، ويقال لما يؤثر رقية . النّجل : الواسعات العيون ، جمع نجلاء . ( 32 ) واسط : 1 / 39 . نوى : بعد . يؤرقني : يسهرني . ( 33 ) يعلّ : يسقى تباعا . دهاق : مترعة ممتلئة . ( 34 ) نهر سالم : ذكر ( ياقوت ) في « معجم البلدان » نهر سلم بالبصرة ، نسبة إلى ( سلم بن عبد اللّه بن أبي بكرة ) . فان يكن هذا غيره ، فهو مما يستدرك عليه . والظاهر من سياق القصيدة أن هذا النهر « نهر سالم » في صقع « واسط » . ( 35 ) مهراق : مسكوب . راقي : مخفف راقئ بالهمز ، خففه للقافية ، يقال : رقا الدمع والدم ونحوهما رقا ورقوءا : سكن وجفّ وانقطع بعد جريانه فهو راقئ .