عماد الدين الكاتب الأصبهاني

190

خريدة القصر وجريدة العصر

أنشدني القاضي ( عبد المنعم ، بن مقبل ، الواسطيّ ) له : هم أقعدوني في الهوى وأقاموا * وأبلوا جفوني بالسّهاد وناموا « 9 » وهم تركوني للعتاب دريئة * أؤنّب في حبّيهم وألام « 10 » ولو أنصفوا في قسمة الحبّ بيننا * لهاموا ، كما بي صبوة وهيام ولكنّهم لمّا استدرّ لنا الهوى ، * كرمت بحفظي للوداد ، ولاموا « 11 » ولمّا تنادوا للرّحيل ، وقوّضت * لبينهم ب « الأبرقين » خيام ، « 12 » رميت بطرفي نحوهم متأمّلا * وفي القلب منّي لوعة وضرام وعدت وبي ممّا أجنّ صبابة * لها بين أثناء الضّلوع كلام « 13 » [ إذا هاج بي وجد وشوق ، كأنّما * تضمّن أعشار الفؤاد سهام ] « 14 » ولائمة في الحبّ ، قلت لها : اقصري * فمثلي لا يسلي هواه ملام « 15 » أأسلو الهوى بعد المشيب ، ولم يزل * يصاحبني مذ كنت وهو غلام ؟ ولمّا جز عنا الرّمل ، رمل « عنيزة » * وناحت بأعلى الدّوحتين حمام ، « 16 »

--> ( 9 ) السهاد : الأرق ، أي امتناع النوم ليلا . ( 10 ) دريئة : حلقة أو دائرة يتعلم عليها الطعن والرمي . حبيهم : حبي إيّاهم . ( 11 ) استدرّ : درّ ، وهو في ب مصحف ذالا معجمة . لاموا : أراد « لؤموا » كما في حاشية ب ، أي : صاروا لئاما ، وهو تصرّف خارج على قواعد اللغة . ( 12 ) قوضت : هدمت . بينهم : فرقتهم . الأبرقان : تثنية الأبرق ، قال ( ياقوت ) : « وإذا جاءوا بالأبرقين في شعرهم هكذا مثنىّ ، فأكثر ما يريدون به أبرقي « حجر اليمامة » ، وهو منزل على طريق « مكة » من « البصرة » . ( 13 ) أجنّ : أخفي . كلام : جروح . ( 14 ) زيادة من ب . وأعشار الشيء : أجزاؤه مكسرة على عشر قطع . ( 15 ) أقصري : كفّي ، يقال : أقصر عن الشيء إقصارا : إذا كفّ ونزع عنه وهو يقدر عليه . وصل همزته - وهي قطع - للضرورة . ( 16 ) جزعنا الرمل : قطعناه عرضا . عنيزة : موضع بين « البصرة » و « مكة » . وقال ( ابن الفقيه ) : عنيزة من أودية اليمامة قرب « سواج » ، وقرى عنيزة