عماد الدين الكاتب الأصبهاني

92

خريدة القصر وجريدة العصر

بتّ أستجلي المدام على * غرّة الواشي وغرّته « 9 » يا لها من زورة ، قصرت * فأماتت طول جفوته ! آه من خصر له ، وعلى * خصر من برد ريقته ! « 10 » واعتدال فيه ، حمّلني * كلّ جور من قضيّته ! « 11 » يا له في الحسن من صنم * كلّنا من جاهليّته ! * * * ونظمت على وزنه مقطوعة ، فيها : في فؤادي نار وجنته * وبجسمي سقم مقلته صار قلبي فيه محترقا ، * آه من قلبي وحرقته ! * * * وأنشدني له ، وذكر أنّه كتبها على باب دار حبيب « 12 » : دارك ، يا بدر الدجى ، جنّة * بغيرها نفسي ما تلهو وقد روي في خبر : أنّه * « أكثر أهل الجنّة البله » « 13 » . * * *

--> ( 9 ) غرة الواشي ، بكسر الغين : غفلته . والغرّة ، بالضم : من الرجل وجهه ، جمعه غرر . ( 10 ) الخصر ، من الإنسان : وسطه ، وهو المستدق فوق الوركين . والخصر ، بفتحتين : البرد ، أو شدة البرد . وفي « وفيات الأعيان » : « رشفة من برد ريقته » . والأصل الصق بالصناعة الشعرية . ( 11 ) سقط هذا البيت من « وفيات الأعيان » . ( 12 ) في « وفيات الأعيان » : « وكان له ميل إلى بعض أبناء البغاددة ، فعبر على باب داره ، فوجد خلوة ، فكتب على الباب ، قال العماد الكاتب : وأنشدنيه » . ( 13 ) هذا الحديث ، لم تخرجه الصحاح الستة ، ولا المساند الكبار ، وإنما أخرجه البيهقي في الشعب ، والبزار في مسنده ، وغيرهما ، وضعّف علماء الحديث سنده . ومع ذلك تمحّل له بعض الشراح تأويلا بأن المراد بالبله فيه ، الغافلون عن الشر ، المطبوعون على الخير ، الذين غلبت عليهم سلامة الصدر وحسن الظن بالناس . فأما البله الذين لا عقل لهم فغير مقصودين في الحديث . وليس بشيء ، ولا يبعد أن يكون الحديث من أوضاع الزنادقة الذين كانوا يتعمدون تشويه صورة الإسلام ، ليصدوا الناس عنه .