عماد الدين الكاتب الأصبهاني
68
خريدة القصر وجريدة العصر
ما في غد . . ليس راجيه على ثقة * منه ، وأمس بما فيه فقد ذهبا يوم الغنى مثل يوم الفقر منسلخ * سيّان من سرّ فيه أو من اكتأبا والعمر والرزق محتومان ، همّهما * ممّا يزيد الفتى في حرصه تعبا أغنى الورى من ترى الأشياء همّته * بما يؤول ، فيلقى الدرّ مخشلبا « 14 » وخير يوميك ما أسديت عارفة * تبقى مضمّنة من بعدك الكتبا أين الذين ب « سامرّا » قبابهم * كانت حصونا ، فأمست بعدهم تربا ؟ « 15 » صالت عليهم يد الأيّام ، واحتجبت * من كان فيها عن الأبصار محتجبا « * » لم تغن عنهم سيوف « الهند » حين ثووا * لمّا استعدّوا عتاق الخيل واليلبا « 16 »
--> ( 14 ) أغنى : الأصل « أعنى » . المخشلب : خرز بيض ، يشاكل اللؤلؤ ، يخرج من البحر ، وهو أقلّ قيمة . جاء في قول المتنبي : بياض وجه يريك الشمس حالكة * ودرّ لفظ يريك الدرّ مخشلبا قال الواحدي : « هو خرز معروف ، وليست اللفظة بعربية ، ولكنه استعملها على ما جرت به . ويروى : « مشخلبا » ، وهما لغتان للنّبط فيما يشبه الدرّ من حجارة البحر ، وليس بدرّ ، والعرب تقول : الخضض » . ( 15 ) سامرّا : مدينة بين « بغداد » و « تكريت » بالعراق . شرقي « دجلة » ، بناها المعتصم باللّه العباسي ، ثم خربت ، وهي الآن على حظّ قليل من العمران ، وقد أقيم عندها حديثا جسر عظيم على النهر . وبها قبرا علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق ، وابنه الحسن بن علي العسكري ، وهما ظاهران ، وقبور جماعة من الخلفاء العباسيين : الواثق ، والمتوكل ، والمعتز ، والمهتدي ، والمعتمد ، وهي دوارس لا تعرف . وتفصيل الكلام على سامرا مبسوط في كتابي ( معجم الأقاليم ) . ( * ) احتجبت : أراد « حجبت » عداه وهو فعل لازم ، ومعناه استتر . ( 16 ) استعدوا : أعدوا وأحضروا . عتاق الخيل : كرامها ، الواحد عتيق ، اليلب : جلود يخرز بعضها إلى بعض ، تلبس على الرؤوس خاصّة .