عماد الدين الكاتب الأصبهاني
69
خريدة القصر وجريدة العصر
قادوا الجيوش إلى الأعداء ، واتّخذوا * هام الملوك لدى أبوابهم عتبا « 17 » حتّى غدوا عبرة يوما لمعتبر * كذلك الدهر إن سالمته وثبا عنّي إليك ، عدا الأطماع لي خلق * يأبى علي إذا كلّفته الكذبا « 18 » شيب وعيب ، وللشّيبين موعظة * تملي عليّ الذي يأتي وما ذهبا « 19 » ما ذا استفدت بتحصيلي إذا اقتنعت * نفسي بحال تنافي الفضل والأدبا ؟ موت مريح ، ولا ذل ومسغبة ، * وهل تطيق الجبال الذلّ والسغبا ؟ « 20 » أبيت ريّان من فضلي وبي ظمأ * وزاخر البحر مبذول لمن شربا وقائل : أتذمّ السعي مجتهدا ، * وأنت في حالة تبغي بها الطلبا ؟ فقلت : قد كان هذا قبل ذاك ، وقد * رأيت مدحي له من بعد قد وجبا به تنال مقادير الرجال ، كما * بالنّقر تعرف كفّ الناقد الذهبا
--> ( 17 ) الهام : الرؤوس ، واحدتها هامة . العتب : خشب الباب التي يوطأ عليها ، الواحدة عتبة بفتح العين والتاء . ( 18 ) عنّي إليك : أمسك وكفّ . ( 19 ) وللشيبين : كذا الأصل ، ولعله ثنّاهما على سبيل التغليب ، أو هو « وللشّينين » . ( 20 ) المسغبة : المجاعة ، وفي القرآن الكريم : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) . السغب : الجوع مع التعب .