عماد الدين الكاتب الأصبهاني
60
خريدة القصر وجريدة العصر
ثمّ سافر إلى « مصر » في أيّام ( ابن رزّيك ) « 9 » ، وتوطّن بها إلى هذه الأيّام « 10 » . وليس ب « مصر » الآن من يكتب مثله . * * *
--> ( 9 ) هو طلائع بن رزّيك « بضم الراء وتشديد الزاي وكسرها وسكون الياء المثناة » ، الملقب بالملك الصالح ، والمكنى بأبي الغارات . وزير مصري أرمني الأصل . قدم مصر فقيرا فترقى في الخدم حتى ولي « منية ابن خصيب » من أعمال صعيد مصر ، وسنحت له فرصة فدخل « القاهرة » ، بقوة ، فولي وزارة الفائز العبيدي المدعي الفاطمية سنة 549 ه ، واستقل بأمور الدولة ، ونعت ب ( الملك الصالح ) . ومات الفائز سنة 555 ه ، وولي العاضد فتزوج بنت طلائع ، واستمر طلائع في الوزارة ، فكرهت عمة العاضد استيلاءه على أمور الدولة وأموالها ، فدبرت له وقتلته سنة 556 ه ، وتولى الوزارة بعده ابنه ( رزّيك بن طلائع ) فثأر لأبيه وقتل عمة العاضد وشركاءها في قتل أبيه ، ولكنه لم يلبث أن ثار عليه ( شاور ) والي « قوص » ، فاعتقله وقتله في محبسه في سنة 557 ه . وكان ( طلائع بن رزّيك ) شاعرا ، له « ديوان شعر » في جزءين ، يقول ياقوت في ترجمة الشاعر المهذب ابن الزبير ، وكان قد اختص بطلائع ( 9 / 47 ) : « قيل إن أكثر الشعر الذي في ديوان الصالح إنما هو عمل المهذب ابن الزبير . . » . وقد ترجمه المؤلف في قسم شعراء مصر 1 / 173 وأورد فيه كثيرا من شعره ، وفيه أيضا : « يقال : إن المهذب ابن الزبير كان ينظم له » . وله ترجمة في المقريزي 2 / 293 ، ودول الإسلام 2 / 51 ، ومرآة الزمان 8 / 237 ، والنجوم الزاهرة 5 / 308 وما بعدها ، ووفيات الأعيان 1 / 238 . ( 10 ) قال ياقوت : « وكان يتنقل في البلاد حتى حطّ بركه « أي ثبت وأقام » بالديار المصرية ، ونفق بها سوقه ، وعلا على أبناء جنسه قدره ، وعظم شأنه ، وارتفع مكانه ، وكان مع ذلك لا يترك هيئته وسمته ، فإنه كان يتزيّا زي أهل التصوف ، وبلغ من علوّ قدره بالديار المصرية إلى أن ولي ولده ( عزّ الدين إبراهيم ) ولاية « القاهرة » ، بعد ما ولي ولاية « الإسكندرية » مدة . وكان محمود السيرة . رأيت أهل « مصر » ممن شاهد ولايته يحسن الثناء عليه . وكان ملوكي الهمة ، شريف النفس - اعني ولده عز الدين إبراهيم » . وذكر وفاة ( فخر الكتاب ) أبيه « بمصر لعشر خلون من صفر سنة ست وثمانين وخمس مائة » ، وفي وفيات الأعيان : « توفي سنة أربع ، وقيل : ست وثمانين وخمس مائة بالقاهرة » .