عماد الدين الكاتب الأصبهاني
61
خريدة القصر وجريدة العصر
ناولني المولى القاضي الأجلّ الأسعد « 11 » ، ابن القاضي ( بهاء الدين البيساني ) « 12 » - وقد دخلت إليه بالمخيّم ب « مرج الصفّر « 13 » » أهنّئه بالعام ، سنة إحدى وسبعين [ وخمس مائة ] مستهلّ [ ال ] محرّم - رقعة ل ( ابن الجويني ) ، تتضمّن كلمة كتبها إليه من « مصر » يتشوّقه . وهي قطعة حسنة ، لم أر في أشعاره مثلها « 14 » . وهي : بعدت عن دار ملك أنت رونقها * فكاد يفصح بالأشواق منطقها
--> ( 11 ) هو أحد محاسن الدهر ، ( القاضي الفاضل ) أبو عليّ عبد الرحيم ، بن القاضي الأشرف بهاء الدين أبي المجد علي اللخمي ، العسقلاني ، البيساني . ولد سنة 529 ه ب « عسقلان » ب « فلسطين » ، وانتقل إلى « الإسكندرية » ، ثم إلى « القاهرة » وتوفي فيها فجأة سنة 596 ه . وزر للسلطان الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ، وتمكن منه غاية التمكن ، وبرز في صناعة الإنشاء ، وفاق ، وله فيه غرائب مع الاكثار ، وذكر أن مسوّدات رسائله إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد ، وهو مجيد في أكثرها . قال بعض مترجميه : « كانت الدولة بأسرها تأتي إلى خدمته » ، وكان السلطان صلاح الدين يقول : « لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم ، بل بقلم ( الفاضل ) » . وله ديوان شعر فائق المعاني دقيقها ، وقد طبع بمصر . وميدان القول في القاضي الفاضل رحب فسيح . وقد ترجمه المؤلف في قسم شعراء مصر 1 / 35 وما بعدها ، وأطاب في تقديره والثناء عليه ، وله ترجمة في وفيات الأعيان 1 / 284 ، وكتاب الروضتين 2 / 241 ، والنجوم الزاهرة 6 / 156 ، والنعيمي 1 / 90 ، وخطط علي مبارك 6 / 12 ، والنويري 8 / 1 - 51 ، والكتبخانة 4 / 290 ، وطبقات السبكي 4 / 253 ، ومقدمة ديوانه ، والأعلام 4 / 121 ، وكتاب النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية لعمارة اليمني - خ . ( 12 ) هو القاضي الأشرف بهاء الدين أبو المجد علي ، بن القاضي السعيد أبي محمد ، محمد ، بن الحسن ، بن الحسين ، بن أحمد ، بن المفرج ، بن أحمد ، اللخمي ، البيساني . ولي القضاء بمدينة « بيسان » ب « فلسطين » فنسب إليها ، كما في وفيات الأعيان 1 / 284 ، 285 . ( 13 ) مرج الصفّر : الأصل « مرج الصفرين » ، والمعروف هو ما أثبته من كتاب الروضتين 1 / 2 / 643 ، وفيه : « ثم دخلت سنة 571 ه : قال ( العماد ) : والسلطان نازل ب « مرج الصفّر » من « دمشق » ، فجاءه رسول الفرنج يطلب الهدنة . . » . وفي ص 679 منه : « فصل في رجوع السلطان إلى « مصر » : وخرج من « دمشق » يوم الجمعة رابع شهر ربيع الأول ، قال ( العماد ) : ولما استتمت للسلطان ب « الشام » أمور ممالكه ، وأمن على مناهج أمره ومسالكه ، أزمع إلى « مصر » الإياب ، وقد أمحلت من بعده من جود جود السحاب ، وتقدمه الأمراء والملوك ، وخرج بكرة الجمعة ، - ونزل ب « مرج الصفّر » ، ثم رحل عنه قبل العصر إلى قريب « الصنمين » ، وخرجت معه وقلبي نزوع « المطبوع : مروع ؟ » إلى أهلي . . » ولصفّر : بضم الصاد وفتح الفاء مع التشديد . قال ياقوت : « مرج الصفّر : موضع بين دمشق والجولان ، صحراء ، كانت بها وقعة مشهورة في أيام ( بني مروان ) ، وقد ذكروه في أخبارهم وأشعارهم » . ( 14 ) قال ياقوت : وكان ( فخر الكتاب ) يقول الشعر ويتعاناه ، إلا أنه لم يكن فيه بذاك » . ثمّ ذكر بيتين من شعره يمدح ( القاضي الفاضل ) ، وبيتين في الزهد .