عماد الدين الكاتب الأصبهاني
42
خريدة القصر وجريدة العصر
[ ودونك ، فاقتبس بالرّطل منها * سنا يغنيك عن ضوء السراج ] « 231 » وهذا الديك من طرب ينادي * ويخطر بين إكليل وتاج « 232 » ودعني والصلاة إذا تدانت ، * فليس على خراب من خراج ! « 233 » * * *
--> ( 231 ) من الديوان . الرطل ، بكسر الراء وفتحها : معيار يوزن به أو يكال ، يختلف باختلاف البلاد . ( 232 ) يخطر : يهتز ويتبختر . ( 233 ) الخراج : له في اللغة معان عدة ، منها : غلة العبد والأمة ، والضريبة ، والجزية ، والفيء ، والكراء ، والأجر ، والثواب ، واسم لما يخرج من الأرضين ولما يضرب عليها ، يتحدد معنى كل من ذلك بالقرينة التي تدل على المراد منه . وهو في الاصطلاح الفقهي ضريبة الأرض ، ولا يطلق على الجزية إلا مقيدا فيقال : خراج الرأس . وهو نوعان : خراج موظف ، وهو وظيفة توضع على الأرض دراهم أو دنانير ، وخراج مقاسمة ، وهو أن يوظف في الخارج من الأرض شيء مقدر ، كربعه وخمسه ونحو ذلك . وهو عربي خالص لغة وتشريعا ، وليس لفظا دخيلا مأخوذ من « خراجيا » اليونانية ، ولا هو من مصطلحات الروم الإدارية كما يزعم المستشرقون وتلاميذهم الببغاوات الذين يرددون ما يقولونه . فقد ورد ذكر الخراج في القرآن والحديث ، وبدأ عمر بن عبد الخطاب رضي اللّه عنه بتوظيفه على « السواد » وأرض الفيء قبل اختلاط العرب بالأمم الأخرى ، إذ أمر بمساحة « السواد » ، ودفع الغلة إلى الفلاحين الذين كانوا فيه على غلة يؤدونها كل سنة ، ولذلك سمي خراجا . ثم قيل للبلاد التي فتحت صلحا ، ووظف ما صولحوا عليه على أرضيهم : « خراجية » ، لأن تلك الوظيفة أشبهت الخراج الذي ألزم به الفلاحون ، وهو الغلة . وقد علّق قراء النسخة المكية من ديوانه على هذا البيت بما يأتي : ( 1 ) « قد أخرب دينه وعمره ، وعمر بخروجه ( ؟ ) بالعذاب الأليم قبره » . ( 2 ) « قد هتك بمقالاته حرمة الشرع الشريف ، وتعدى حكم الدين القوي الحنيف » . ( 3 ) « نعوذ باللّه تعالى من تقوّلات الشعراء ، فإنه لما طابت له الراح ، طار عقله ، فعقّ دينه ، وغلب عليه السكر فتكلم بالكفر ومرق من الدين لما راق له شراب الغاوين . نعوذ باللّه تعالى من الفتن ، ونسأله أن يمنحنا حسن الخاتمة ويحرسنا من سائر المحن » .