عماد الدين الكاتب الأصبهاني

353

خريدة القصر وجريدة العصر

وله ، في الإلغاز بالماء : وخلّ صفاء ، زرته بعد هجره * فألفيت شخصي في حشاه مصوّرا « 219 » وأودعته سرّا ، فأفشاه للورى * فيا حسن ما أفشى الغداة وأظهرا ! أبوه حليف « للثّريّا » ، وأمّه * به حامل في بطن منخفض الثرى ( سطيح ) له جسم بغير جوارح * يباري الرياح الجاريات إذا جرى « 220 » تصافح كفّي منه كفّار « طيبة » * يخادع عيني كالخيال إذا سرى « 221 » تزرّ عليه الريح ثوبا مفرّكا * وتكسوه شهب الليل ثوبا مدنّرا « 222 » * * * وله ، في ذمّ الخمر : لمّا رأيت الخمر تمطي شربها * صهوات خيل لا يقال عثارها ، « 223 »

--> ( 219 ) الخل : ( ح 199 ) . ( 220 ) سطيح : هو ربيع بن ربيعة ، من بني مازن ، من الأزد : كاهن جاهلي معمّر ، يعرف بسطيح . كان العرب يحتكمون اليه ويرضون بقضائه . زعم الرواة أنه ما كان فيه عظم سوى رأسه ، وهو ما أشار اليه الشاعر بقوله : « له جسم بغير جوارح » والغز به ، وأنه كان أبدا منبسطا منسطحا على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود ، فكان يطوى كما تطوى الحصير . ويتكلم بكل أعجوبة ! مات بعد مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم بقليل . ( 221 ) طيبة : من أسماء « المدينة المنورة » مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومثوى جسده الشريف . يخادع : الأصل « تخادع » . ( 222 ) دنر الثوب فهو مدنّر : وشاه بالدنانير ، أو بوشي كالدنانير . ( 223 ) أمطاه : أركبه . الشرب : ( ح 216 ) . الصهوة : موضع السرج من ظهر الفرس . لا يقال عثارها : أراد لا يصفح عن آثام الخمر .