عماد الدين الكاتب الأصبهاني

352

خريدة القصر وجريدة العصر

وله ، وقد منعه الغيث من الزيارة : أشكو إليك أخاك الغيث حين جرى * بنفع قوم ، وخصّ العبد بالضّرر إذ عاقه عن حمى ملك ، خلائقه * حدائق ضحكت عن مؤنق الزهر « 214 » * * * وله ، من قصيدة : وليلات طوال ، كلّفوني * مساحتها بأجفان قصار أدرها يا غلام ! لعلّ همّي * تمحّصه معاقرة العقار « 215 » عجوز دساكر شمطاء بكرا * تمارح شربها مرح المهار « 216 » كأنّ كئوسها أشباح ماء * صفت ، ونفوسها أرواح نار فلا تقتل تشعشعها ، ودعها * تزد حرق الحشا فضل استعار « 217 » ووا عطشي إلى ورد الثنايا ، * وشمّي الآس بين الجلّنار ! « 218 » * * *

--> ( 214 ) مؤنق : رائع الحسن معجب . ( 215 ) التمحيص : تخليص الشيء مما يشوبه . العقار ، بالضم : الخمر ، ومعاقرتها : ملازمتها والدوام عليها . ( 216 ) الدساكر : جمع دسكرة ، وهي بناء كالقصر حوله بيوت للأعاجم فيها الشراب والملاهي ، يكون للملوك . الشمطاء : نعت بها الخمر ، وأراد معنى القدم ، وأصلها لمن شمط شعرها أي اختلط سواده ببياضه . تمارح : تفاعل ، من المرح ، وهو شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز قدره ، وقد مرح مرحا ومراحا ، وأمرحه غيره ، ولم تذكر دواوين اللغة التمارح . الشرب ، بفتح فسكون : القوم يشربون ويجتمعون على الشراب . المهار : جمع المهر ، وهو أول ما ينتج من الخيل . ( 217 ) قتل الخمر : مزجها بالماء ليكسر حدّتها . التشعشع : أراد به الرقة ، ومنه حديث عمر رضى اللّه عنه : « إن الشهر قد تشعشع ، فلو ضمنا بقيته » ، قال شراح الحديث : كأنه ذهب إلى رقة الشهر وقلة ما بقي منه كما يشعشع اللبن بالماء . الاستعار : الاشتعال . ( 218 ) الآس : ضرب من الرياحين ، وفي التهذيب : هو شجرة ورقها عطر ، قلت : ويعرف في بغداد باسم « ياس » . الجلّنار : ( ص 98 / ح 52 ) .