عماد الدين الكاتب الأصبهاني

22

خريدة القصر وجريدة العصر

وكنت لهم ، لمّا رموك بمكرهم ، * قذى في العيون ، بل شجا في الحلاقم « 93 » ولما تخيّرت الأمير ( محمّدا ) * رسولا إلى المهدي من ( آل هاشم ) « 94 »

--> ( 93 ) القذى : ما يتكوّن في العين من رمص وغمص وغيرهما . الشجا : ما يعترض وينشب في الحلق من عظم أو نحوه . وبئس ما عبر به الشاعر عن غرضه وخاطب به ممدوحه العظيم ! وفي الديوان بعد هذا البيت مما مدح به الممدوح الأول ( عضد الدين ) الوزير : حرمتهم طيب الحياة ، فلم تدع * لهم عيشة فيها تلذ لطاعم فماتوا بها موت الكلاب أذلّة * وعاشوا بها في الجهل عيش البهائم فيا ( عضد الدين ) استمعها غرائبا * من المدح تستعصي على كل ناظم ( م : « تستغني على كل نادم » ، وهو تحريف ) . إذا سمتها تقريظ مدحك أصبحت * مصابها تنقاد طوع الخزائم تزورك أيّام التهاني ، فتجلب ال * ثناء إلى أسواقكم في المواسم وعش في نعيم لا يحول جديده * ومجد يجول في ظهور النعائم وهذا آخر القصيدة في ديوان الشاعر . ( 94 ) الأمير محمد : هو أبو بكر محمد بن أيّوب ، سيف الإسلام ، أخو السلطان المجاهد العظيم الناصر صلاح الدين الأيوبي . ولد في دمشق ، أو بعلبك ، سنة 534 ه أو 538 ه أو 540 ه وربي تحت جناح أخيه ، وكان ينوب عنه إذا غاب عن « الشام » ، وتنقل في الولايات إلى أن استقل بملك الديار المصرية سنة 596 ه ونعت بالملك العادل ، وضم اليه الديار الشامية وأرمينية وبلاد اليمن ، واستقرت له القواعد ، وتوفي ( سنة 615 ه ) ب « عالقين » من قرى « دمشق » وهو يجهز العساكر لقتال الإفرنج الصليبيين ، وحمل إلى « دمشق » ودفن في مدرسته المعروفة إلى اليوم ب « العادلية » . وكان رحمه اللّه من كبار سلاطين الدولة الأيوبية وأحد أعاظم ملوك الإسلام علما وعبادة ومعرفة وعدلا وجميل طويّة ، وحسن سيرة ، وحنكة ، وعلوّ همة ، وجهادا في سبيل اللّه . وأخباره مستفيضة في التواريخ ، ومنها : وفيات الأعيان 2 / 48 - 50 ، والسلوك للمقريزي 1 / 151 - 194 ، ومرآة الزمان 8 / 594 ، وذيل الروضتين 111 ، وخطط الشام 2 / 80 . اما ( المهدي ) من ( آل هاشم ) فهو الخليفة الحسن بن يوسف المستضيء بأمر اللّه العباسي : وكان كذلك من أعاظم الخلفاء العباسيين ، وترجمته في ( 1 / 9 - 18 ) من هذا الكتاب .