عماد الدين الكاتب الأصبهاني
189
خريدة القصر وجريدة العصر
وله ، من أخرى : وما أمّ خشف ، ضلّ عنها بمهمه ، * تولّهه ، تحنو عليه وتقلق « 11 » تسوّف وجه الأرض وهي كئيبة * لتقفو له إثرا ، وللرّيح تنشق « 12 » ولا قلب أخرى قد أصيبت بواحد * تضمّ حشاها بالصّعيد وتلصق « 13 » تؤمّل أنّ الترب تشفي ، كأنّها * غريق بما يلفي به يتعلّق « 14 » - بأوجع منّي يوم زمّت ركابهم * وإنسان عيني بالمدامع يشرق « 15 » .
--> ( 11 ) الخشف ، مثلث الخاء : ولد الظبية أول ما يولد ، يطلق على الذكر والأنثى . تولّهه : تتولهه ، حذف التاء منه تخفيفا ، وهو قياسي في المضارع . يقال : وله يوله ولها وولهانا ، وتولّه ، واتّله : اشتدّ حزنه حتى ذهب عقله ، و - تحيّر من شدة الوجد ، وهي أفعال لازمة ، وقد عدى الشاعر الفعل بنفسه ، وأراد معنى تحنّ إليه . وهو إذا عدّي يفيد معنى آخر كما في حديث الفرعة : « تكفئ إناءك ، وتولّه ناقتك » ، أي تجعلها والهة حزينة بذبحك ولدها . ( 12 ) تسوّف ، أي تتشمّم . تقفو : تتبع . ( 13 ) الصعيد : وجه الأرض . ( 14 ) تشفي : الأصل « يشفي » . ( 15 ) بأوجع : خبر « وما أم خشف . . » . زمّت : شدّت ، وزم البعير ونحوه : جعل له زماما . والركاب للسرج : ما توضع فيه الرجل ، وهما ركابان . و - الإبل المركوبة ، أو الحاملة شيئا ، أو التي يراد الحمل عليها . إنسان العين : ناظرها . يشرق : يمتلئ فيضيق .