عماد الدين الكاتب الأصبهاني
17
خريدة القصر وجريدة العصر
وفي الجيرة الغادين كلّ خريدة * تنوء ، على ضعف ، بحمل المآثم « 64 » إذا جمّشت أعطافهنّ يد الصبا * تأوّدن أمثال الغصون النّواعم « 65 » وقابلن سقمي بالخصور التي وهت * معاقدها ، وأدمعي بالمباسم وممّا شجاني أنّني ، يوم بينهم ، * شكوت الذي ألقى إلى غير راحم « 66 » وحمّلت أثقال الجوى غير حامل * وأودعت أسرار الهوى غير كاتم « 67 » وأبرح ما لاقيته أنّ مسقمي * بما حلّ بي من حبّه غير عالم « 68 » ولو كنت ، مذ بانوا ، سهرت لساهر * لهان ، ولكنّي سهرت لنائم عذيري من قلب يجاذبني الهوى * إليك ، ومن لاح عليك ولائم « 69 »
--> ( 64 ) الغادي : الذاهب والمنطلق . الخريدة المرأة الحييّة ، و - البكر لم تمسّ . تنوء بالحمل : تنهض به مثقلة . ( 65 ) جمشت : غازلت بقرص أو ملاعبة . الأعطاف : جمع العطف ، بكسر فسكون ، وعطف كل شيء جانبه ، وهو من الانسان من لدن رأسه إلى وركه . الصبا : ريح مهبّها من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار ، وقد تغنّى بها شعراء العرب قديما لأنها تهب عليهم بليلة . تأوّدن : تمايلن . ( 66 ) شجاني : حزنني . بينهم : فراقهم . ( 67 ) الجوى : اشتداد الوجد من عشق أو حزن . ( 68 ) أبرح : أشد . لاقيته : « م ، ص » : « قاسيته » . في : « م » : « من » ، « ص » : موافق للأصل . ( 69 ) العذير : العاذر ، و - النصير ، و - الحال التي تحاولها تعذر عليها إذا فعلتها : يقال : « من عذيري من فلان » أي من يعذرني في أمره إذا جازيته على صنعه ، ولا يلومني على ما أفعله ؟ لاح : لائم عاذل .