عماد الدين الكاتب الأصبهاني

114

خريدة القصر وجريدة العصر

فبت أشربها ، والطلّ منتشر ، * والظلّ منتشر ، والنجم قد نشزا « 16 » وقد تمازج موّار النسيم على * فيح السهول ، فهزّ البان أو ركزا « 17 » وجال فوق غدير الجزع ، فابتسمت * حصباء قطر تحلّي الجزع والخرزا « 18 » وعابث البان ، إلا أن مقدمه * إلى الدجى بقدوم الصبح قد غمزا « 19 » وأجلب الطير بالألحان ، تحسبه * في الدوح يرتجز الأشعار والرجزا « 20 » فأنكر الفجر حتّى راعه ، ورأى * لنوره علما في الشرق قد ركزا فقلت : إيّاك : يا ورق الحمام ، ألا * تلغي الهديل ، فوعد الصبح قد نجزا « 21 »

--> ( 16 ) نشز : علا وارتفع . ( 17 ) الفيح : جمع الأفيح ، وهو المكان المتّسع . البان ( ص 14 / ح 48 ) . ركزه : أقرّه وأثبته . ( 18 ) الجزع : ( ص 37 / ح 194 ) . الجزع ( الثانية ) . بالفتح : ضرب من العقيق مختلف الألوان متوازي الخطوط ومستديرها . الأصل : « حصبا قطر به محلى الحزع والخرزا » . ( 19 ) غمزه : عابه . ( 20 ) أجلب : أحدث جلبة ، أي صخبا وصياحا . الدوح : أشجار عظام متشعبة ذوات فروع ممتدة ، واحدتها دوحة . يرتجز الأشعار : ينشدها . الرجز : بحر من بحور الشعر ، أصل وزنه « مستفعلن » ست مرات ، ويأتي منه المشطور والمنهوك . ( 21 ) الورق : الحمام ، الواحدة ورقاء ، وورق الحمام : من إضافة الشيء إلى نفسه . الهديل : صوت الحمام ، الأصل « الهدير » ، وكلّ سديد .