عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 210
خريدة القصر وجريدة العصر
خير البريّة محتدا وأجلّهم * نفسا ، وأقصى الخلق في التّقوى مدى « 447 » ختم النّبوّة ، واستقام لدينه ، * وعلى أوامره الّتي أوحى جرى ما هان قطّ ، ولا صبا لنقيصة * كلا ، ولا وعد النّدى إلا وفى « 448 » آثاره مشهورة ، وخلاله * مشكورة ، وصفاته تعيي الثّنا « 449 » شهد الخلائق كلّهم بكماله ، * وعنا لرتبته الفراقد والسّها « 450 » ودعا إلى التّوحيد ، فانقادت له * أسد الشّرى طوعا وفرسان الوغى « 451 » لمّا أتى بالبيّنات ، تواضعوا * قصدا ، وحلّوا في المتابعة الحبا « 452 » ما قال شعرا منذ كان ، ولا روى * يوما أقاصيص القرون ، ولا تلا
--> ( 447 ) المحتد ، بكسر التاء : الأصل ، و - الطبع . المدى : الغاية . ( 448 ) صبا : مال . ( 449 ) الثّنا : الثناء ، قصره للرّويّ . ( 450 ) الفراقد : جمع الفرقد ، وهو نجم قريب من القطب الشمالي ثابت الموقع تقريبا ، ولذا يهتدى به ، وهو النجم القطبي ، وبقربه نجم آخر مماثل له وأصغر منه ، وهما فرقدان لا غير . والسّها : كوكب صغير ، خفي الضوء ، في بنات نعش الكبرى أو الصغرى ، وفي المثل « أريها السّها ، وتريني القمر » يضرب للمدهوش الذي يسأل عن شيء فيجيب جوابا بعيدا . ( 451 ) الشّرى : ( ح 325 ) . الوغى : الحرب . ( 452 ) الحبا : جمع الحبوة ، وهي ما يحتبى به - أي يشتمل به - من ثوب وغيرها . وحلوا الحبا : كناية عن النهوض للمشاركة في الأمر .