عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 204

خريدة القصر وجريدة العصر

ومنحت خبرة ، وعرّفت أثر العزلة ، وأرت « 399 » مقدار الانقباض ، وعلّمت كيفيّة الإعراض ، وأذاقت حلاوة القناعة ، وزمّت النّفس عن التّطلّع إلى الأماثل « 400 » ، وكفّت الآمال عن الاستشراف إلى كلّ نائل « 401 » ، وبلّدت العزيمة عن التّعلّق بكل سبب ، وكبحت « 402 » الهمّة عن الجموح إلى كلّ مطلب ! ففي بعض هذه الفوائد نعمة لمن عرفها ، وفائدة لمن تأمّلها . وعندي ، بعد ذلك ، إضراب عن الكافّة « 403 » يريح القلب ، ويزيل الهمّ ، ويفرّغ البال ، ويرمّ الحال « 404 » ، وانكفاف يقنع بالكفاف « 405 » ، ويمسك بالعفاف ، ويري اللئام تيه الكرام ، وعجرفيّة ذوي الإباء « 406 » ، وخنزوانة المتقنّعين « 407 » ، وبذخ الصّعاليك « 408 » ، وتكبّر الآيسين . ثمّ لهم ، بعد ، منّي قوارص تنسيهم لسب العقارب « 409 » ، ومشاحنة الأقارب ، ونكد المعاند ، ومراوغة الحاسد ، وكيد الحاقد ، وإن كانوا منسلخين عن أهليّة الذّمّ ، عارين عن مرتبة العتب ، متقاصرين عن منزلة الإزراء ، متضائلين عن سمة الهجاء ، واقفين لكلّ رذيلة بالعراء ، لا يستجنّون

--> ( 399 ) وأرت : الأصل « ورمت » . ( 400 ) زمّت النفس : كفّتها ومنعتها ، من زمّ الشيء : شدّه بالزمام . ( 401 ) استشرف له : تطلّع إليه ، وتعرض له ، ولم تذكر دواوين اللغة تعديته ب « إلى » . النائل : العطاء . ( 402 ) الأصل : « وكنحت » . ( 403 ) الكافة : الجماعة . ( 404 ) يرمّ : يصلح . ( 405 ) الانكفاف : الانصراف ، والكفاف من الرزق : ما كان مقدار الحاجة من غير زيادة ولا نقصان . ( 406 ) العجرفية : العجرفة ، وهي جفوة في الكلام وخرق في العمل . الأصل « عجزفية » بالزاي ، وهي تصحيف . ( 407 ) الخنزوانة : الكبر ، الأصل « خترواته » . ( 408 ) البذخ : الكبر ، و - تطاول الرجل بكلامه وافتخاره . الأصل « بزخ » بالزاي . ( 409 ) القوارص : جمع القارصة ، وهي الكلمة تنغّص وتؤلم . الأصل « قوارض » بالضاد ، وهو تصحيف . لسب العقارب ونحوها : لسعها .